من “الدامر” إلى مكة المكرمة.. حتى المطر يُوقظ فينا ذاكرة السودان
البروق لاحت والجروح البي لسه ما راحت

■مكة المكرمة:صباح أحمد
لأول مرة أشهد هطول الأمطار وأعايش أجواء الغبار في مكة المكرمة، وبالنسبة لنا كسودانيين، علاقتنا بالحرمين الشريفين والأراضي المقدسة مختلفة؛ لذلك نتعامل مع كل ما يحدث هنا باعتباره خيرًا وبركة ورحمة من الله.
طبعاً، الأمطار والغبار هنا، مهما بلغت شدتهما، لا يؤثران على حياة الناس بصورة كبيرة؛ فالبنية التحتية قوية ومهيأة لمثل هذه الظروف، والحياة تستمر بصورة طبيعية. حتى أثناء هطول المطر، كانت حركة الناس والسيارات عادية، ولم تتوقف الحياة أو تتعطل بصورة ملحوظة
أما في السودان، فالأمر مختلف تماماً.. المطر والغبار يمكن أن يجعلاك تضع يدك على قلبك: تخشى سقوط عمود كهرباء، أو انقطاع سلك، أو انقطاع التيار، ثم تجد نفسك في دوامة من “البشتنة والجهجهة”.
أمس، كنت أُمسك بهاتفي وأتصفح فيسبوك، ومنعزلة عن العالم لدرجة أنني نسيت أنني في السعودية. فجأة سمعت صوت الرياح والغبار..أزحت الستارة وفتحت الشباك، فإذا بالغبار شديداً.
أغلقت الشباك بسرعة، وجريت ووضعت الهاتف في الشاحن، وقلت في نفسي: “هسة الكهرباء تقطع وتحيرني وموبايلي ما شاحن”!
وفجأة تذكرت أنني في مكة المكرمة.. ما في الدامر!
طوالي رجعت فكيت التلفون من الشاحن، ورقدت في سريري، ودخلت الفيسبوك تاني وكأن شيئاً لم يحدث.
وبعدها اشتد صوت الرعد، وأضاء البرق السماء، وهطلت الأمطار فعلًا..وحتى أثناء هطول المطر، كانت حركة الناس والسيارات عادية، ولم تتوقف الحياة أو تتعطل.
مشهد جميل ومهيب، جعلني أشعر مرة أخرى بأن لكل مكان ذاكرته ومشاعره الخاصة.
ربنا يجعلها أمطار خير وبركة ورحمة، ويسقي بيها البلاد والعباد، ويحفظ أهل مكة وكل من فيها، ويحفظ السودان وأهله من كل سوء.



