سياسية
أخر الأخبار

الحزب الشيوعي السوداني يُدين العدوان الجوي المصري على المعدّنين السودانيين داخل الأراضي السودانية بمنطقة شمال الوادي

الحزب الشيوعي السوداني – سكرتارية اللجنة المركزية 

بيان جماهيري؛

إدانة العدوان الجوي المصري على المعدّنين السودانيين داخل الأراضي السودانية بمنطقة شمال الوادي

جماهير شعبنا الأوفياء

في جريمة جديدة بحق شعبنا وسيادته الوطنية، شنّ سلاح الطيران المصري، يوم السبت 10 أكتوبر 2026، غارات جوية استهدفت تجمعات المعدّنين السودانيين المدنيين في منطقة شمال الوادي، داخل الأراضي السودانية، وأسفرت، وفق المعلومات الأولية، عن سقوط ما لا يقل عن 72 قتيلاً وإصابة العشرات. ويأتي هذا العدوان للمرة الثانية في أقل من خمسة أشهر، في تصعيد خطير يستهدف أرواح المواطنين السودانيين ومصادر عيشهم، وينتهك سيادة البلاد وسلامة أراضيها.

إن المعدّنين الذين استهدفهم القصف كانوا يسعون إلى كسب رزقهم وإعالة أسرهم في ظل الحرب والانهيار الاقتصادي وتدهور سبل العيش. ويشكّل استهدافهم جريمة مدانة وانتهاكاً خطيراً للحق في الحياة والأمان. كما يكشف تكرار هذه الاعتداءات عن خطورة استغلال انهيار مؤسسات الدولة السودانية لتعريض المواطنين للخطر، في مناطق تزخر بالذهب والموارد الطبيعية التي هي ملك للشعب السوداني، وله الحق في استثمارها والانتفاع بعائداتها.

جماهير شعبنا،

إننا في الحزب الشيوعي السوداني ندين بأشد عبارات الإدانة والاستنكار هذا العدوان الجوي المصري على الأراضي السودانية، ونحمّل السلطات المصرية المسؤولية عن الهجوم وما أسفر عنه من ضحايا وخسائر. ونطالب بالكشف الكامل عن ملابسات الاعتداء، وتحديد المسؤوليات عنه، ومحاسبة كل من أمر بتنفيذه أو شارك فيه، وفقاً لنتائج تحقيق مستقل وشفاف.

كما ندين صمت سلطة الأمر الواقع في بورتسودان وتقاعسها عن حماية المواطنين والأراضي والموارد الوطنية. فحماية السيادة الوطنية وصون كرامة الشعب السوداني وأرواح مواطنيه مسؤولية أساسية تقع على عاتقها، ولا يجوز إخضاعها لحسابات المصالح السياسية أو التوازنات الإقليمية.

إن حماية السيادة الوطنية وصون كرامة الشعب السوداني يقتضيان موقفاً حازماً إزاء أي اعتداء على أراضي البلاد أو مواطنيها أو مواردها. فالعلاقات بين السودان ومصر ينبغي أن تقوم على الاحترام المتبادل، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، وتسوية الخلافات بالوسائل السلمية والقانونية، بما يصون حقوق الشعبين ويكفل استقلال القرار الوطني السوداني.

إزاء هذه الجريمة وتداعياتها، نطالب بالآتي:

1. الإدانة الرسمية الصريحة للعدوان المصري، واتخاذ موقف وطني مسؤول يضع حماية المواطنين وصون السيادة الوطنية فوق أي اعتبارات أخرى.

2. فتح تحقيق مستقل وشفاف وعاجل، بمشاركة الجهات الوطنية والدولية المختصة، لكشف ملابسات الهجوم وتوثيق الأدلة وتحديد المسؤوليات، ونشر نتائج التحقيق للرأي العام، وضمان محاسبة المتورطين.

3. الوقف الفوري للهجمات الجوية والعسكرية المصرية داخل الأراضي السودانية، وسحب أي قوات أو آليات عسكرية مصرية توغلت في الأراضي السودانية دون مسوغ قانوني.

4. حصر الضحايا والمفقودين بصورة عاجلة، وتأمين عمليات البحث والإنقاذ والإجلاء، وتوفير العلاج والرعاية الطبية للمصابين، وتقديم الدعم المادي والإنساني لأسر الضحايا والجرحى والمفقودين.

5. اتخاذ خطوات دبلوماسية وقانونية واضحة لحماية المواطنين السودانيين في المناطق الحدودية، ورفض أي اعتداء على الأراضي السودانية أو استهداف لمواطنيها، ومعالجة الخلافات الحدودية بالوسائل السلمية والقانونية.

6. ضمان حماية المعدّنين والعاملين في مناطق الإنتاج، وتوفير وسائل الإنذار والإجلاء والإسعاف، ووضع ترتيبات عملية تحول دون تكرار هذه الاعتداءات.

7. حماية الثروات الوطنية من الاستغلال والتهريب، وإخضاع إنتاج الذهب وتسويقه وتصديره للرقابة والشفافية، ومراجعة اتفاقيات الاستثمار والتعدين ذات الصلة بما يضمن السيادة الوطنية وحقوق الشعب السوداني في موارده الطبيعية.

إن هذه المأساة تضاف إلى معاناة شعب أنهكته الحرب، ويدفع المدنيون فيه الثمن الباهظ من أرواحهم وحقوقهم، بينما تتعرض موارد البلاد للاستنزاف، وتُترك المجتمعات المنتجة لمواجهة مصيرها في ظل انهيار مؤسسات الحماية والخدمات. ومن ثم، فإن الدفاع عن السيادة الوطنية يرتبط ارتباطاً وثيقاً بحماية أرواح المواطنين وحقوقهم، وصون الثروات العامة من الاستغلال، وضمان توجيهها لمصلحة الشعب السوداني.

إن الاحترام المتبادل بين الشعبين السوداني والمصري يقتضي حماية أرواح المدنيين واحترام الحقوق والسيادة، ومعالجة الخلافات بالحوار والقانون، لا بالقصف والقتل. كما أن صون العلاقات بين الشعبين يتطلب وقف الاعتداءات ومساءلة المسؤولين عنها، وضمان عدم تكرارها.

الرحمة والمغفرة للضحايا، وعاجل الشفاء للجرحى، والتضامن الكامل مع أسر الشهداء والمصابين والمفقودين، ومع المعدّنين الناجين من القصف.

 

سكرتارية اللجنة المركزية للحزب الشيوعي السوداني.

12 أكتوبر 2026م

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى