
يتابع تحالف قوى التغيير الجذري الدعوات لانعقاد المؤتمر الدولي حول السودان في برلين في 15 أبريل، ويعلن رفضه القاطع لهذا المسار الذي يعيد إجترار ذات النهج القديم القائم على محاولات فرض حلول خارجية معزولة عن واقع الجماهير وقواها الحقيقية. فالمؤتمر، بحسب أهدافه المعلنة، يسعى لدعم جهود السلام ودفع العملية السياسية وحشد التمويل الإنساني، ووضع أسس للتداول والتشاور حول المحاور بخصوص تصميم العملية السياسية المطلوبة في اطار التفويض الممنوح للخماسية بخلاف تفويض الرباعية. إلا أن تجارب السنوات الماضية تؤكد أن مثل هذه المنصات لا تخرج عن كونها تدخلاً خارجياً يخدم مصالح دولية خارجية ظل دائما يتجاوز الشعب السوداني وقواه الجماهيرية القاعدية الفاعل الحقيقي في الداخل علي مستوي الأرض وفي كافة ميادين التغيير الاجتماعي، وتنحاز لقوى الهبوط الناعم ومشاريع التسوية التي تعيد إنتاج الأزمة والنظام القديم بأدوات جديدة.
إن هذا المؤتمر لا يخرج عن هذا السياق، إذ يتم ترتيبه بعيداً عن الإرادة الشعبية، وبمشاركة قوى لا تُعَبِّر عن نبض الشارع الثوري، الأمر الذي يجعله مجرد محاولة جديدة لفرض حلول فوقية تعيد إنتاج الأزمة بدلاً من تفكيك جذورها ، وعليه، يعلن تحالف قوى التغيير الجذري رفضه التام لھذا المؤتمر وما ينتج عنه من قرارات واجراءات تسوية، ويؤكد أنه غير معني بمخرجاته ولا يعترف بأي نتائج تصدر عنه، ويوضح بشكل قاطع أن لا وجود لأي تمثيل له في هذا المؤتمر بأي صفة كانت.
وفي المقابل، يؤكد التحالف بأن الساحة الداخلية تشهد مؤشرات ومظاهر نهوض متصاعد باستمرار في حركة الجماهير، يعبر عن حيوية الثورة واتقاد جذوتها في وجدان الجماهير برغم ظروف الحرب القاسية وكل تحديات الحياة الصعبة التي تواجه الشعب.
إن هذا النهوض يتطلب من كافة قوى الثورة دعمه وتعزيزه، والاستناد إليه كقاعدة أساسية لأي مشروع للتغيير الحقيقي، والعمل على توسيعه ليشمل كل مستويات تنظيم الجماهير، من القواعد إلى الأشكال الجماهيرية التنسيقية الواسعة المتقدمة التي تتكون تدريجياً بثبات وصبر، بما يسهم في توحيد الإرادة الشعبية حول هدف هزيمة الحرب وإسقاط أطرافها مرة واحدة وإلي الأبد.
إننا ندعو إلى تطوير هذا الحراك الجماهيري ودفعه نحو آفاق أكثر تنظيماً وفاعلية، عبر بناء جبهة قاعدية أفقية واسعة تضم كل قوى الثورة الحقيقية من لجان المقاومة، والأجسام المطلبية، والقوى النقابية، والمنظمات الديمقراطية ومنظمات المجتمع المدني الراسخة وسط الجماهير والمبادرات الشعبية، على أسس ديمقراطية جماهيرية وشعبية تٌعَبِّر عن مطالب الشعب وتطلعاته، بعيداً عن الإقصاء والوصاية. جبهة تعمل على استنهاض طاقات الجماهير وتنظيمها في مسار تصاعدي يقود إلى الانتفاضة الشعبية الواسعة، والإضراب السياسي العام المنظم كأداة نضالية حاسمة مجربة لإسقاط النظام وإنهاء الحرب وهزيمة كل أطرافها.
إن التغيير الحقيقي لا يُصنع في قاعات ومنصات الخارج مهما اختلفت أجندتها، بل يُنتزع من داخل الوطن، عبر الجماهير الحية وتنظيماتها القاعدية. ومن هنا، فإن طريق الخلاص يكمن في توحيد قوى الثورة حول برنامج تغيير جذري يستند إلي مطالب الشعب وشعارات ومبادئ ثورته يعالج جذور الأزمة السودانية، ويعيد بناء الدولة على أسس مدنية ديمقراطية راسخة، تحقق شعارات الثورة في الحرية والسلام والعدالة، وتؤسس لمستقبل يعبر عن تطلعات الشعب.
إن تحالف قوى التغيير الجذري يجدد التزامه الكامل بالوقوف إلى جانب الجماهير ونضالاتها، والعمل على دفع مسار النهوض الجماهيري الواسع وتحويله إلى فعل ثوري حقيقي يحقق التغيير المنشود، ويدعو كل القوى الحية إلى توحيد الصفوف والانخراط في معركة التغيير الجذري، بعيداً عن أوهام التسويات الجزئية والحلول المفروضة من الخارج.
تحالف قوى التغيير الجذري
14 أبريل 2026م



