مقالات الرأي
أخر الأخبار

إمتحانات الشهادة السودانية .. بوابة العبور للتعليم العالي والخدمة المدنية والحياة

بقلم / أحمد الجبراوي

قال تعالى : (قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ ۗ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ} ٩ الزمر وقال عز من قائل : {‏‏يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ} ١١ المجادلة‏

◾️تنهض الأمم وتبنى الحضارات عبر بوّابة العلم، بإعداد اللّبنات الصّالحة والمصلحة ببذر القيم وتعليم الناشئة والحرص على ذلك، وقد ظلّت بلادنا منذ وقت طويل تُعنى بالعملية التعليمية في مراحلها الإعدادية والثانوية والعليا ممّا أكسبها تقديرا واحتراما ومن ذلك الشهادة السودانية والتي تعتبر ركيزة أساسية لمستقبل الأمة وأبنائها، فهي ليست مجرد وثيقة ورقية أكاديمية، بل هي بوابة عبور للحياة وللخدمة المدنية وللتعليم العالي ومحرّك رئيسي لإعادة بناء رأس المال البشري في ظلّ التحديات التي تقابل المسيرة وهذه تأملات ونظرات حول هذه الشهادة عسى أن تكون ذات فائدة وذلك كالتالي :

١/ كانت تعرف الشهادة السودانية بإسم شهادة التعليم العامة بإشراف جامعة كيمبريدج منذ ١٩٣٨م حتى ديسمبر ١٩٥٤م والذي تم فيه تكوين مجلس امتحانات السودان من قبل الحاكم العام لتكون المسئولية مشاركة مع جامعة كمبردج ثم أُطلق عليها اسم الشهادة المدرسية السودانية سنة ١٩٥٦م منذ بواكير الاستقلال حتى ١٩٧٠م ثم أطلق عليها الشهادة الثانوية العليا منذ ١٩٧١م وحتى ١٩٧٩م ثم الشهادة الثانوية حتى تاريخه وواصلت مسارها تكسوها الهيبة والوقار واكتسبت مهنية وجوْدَة عاليتين يفخر به أهل السودان واكتسبت الشهادة السودانية قبولا عالميا لمدد زمنية طويلة وعبر أجيال متصلة ولا تزال والحمد لله.

٢/ تعتبر الشهادة السودانية مسألة أمن قومي ترعاها الدولة ومؤسساتها والمجتمع ومنظوماته بتقدير وحماية وحرص وعناية، ومع ذلك فقد ظلّت تتعرّض كثيرا للسهام التي تنتاشها من هنا وهناك بأشكال متعددة نيلا من قدسيتها ومكانتها هذا غير ما مرت به العملية التعليمية من ظروف الحرب والنزوح والتشرد المدرسي مما أصاب العملية التعليمية بمعاطب وأفقرها في الكثير، ممّا يستدعي المزيد من الحرص والحماية ودراسة المظاهر والإشكالات كلّ بما يناسبه زمانا ومكانا وموضوعا وأشخاصا وغيره.

٣/ تجديد الإشادة بالمعلّم وإدارات التّعليم التي ظلّت تعطي طيلة السّنوات الماضية وسطّرت روائع العطاء في كلّ المناحي وآخرها عقد امتحان الشهادة هذا العام ٢٠٢٦م وكان مخاضا عسيرا في ظلّ الظروف المعقّدة التي تحيط بالعمليّة التعليمية بالبلاد .

٤/ إنّ الأزمة الضمائرية التي اجتاحت مجتمعاتنا بضعف الرقابة الذاتية وفشو الفساد وتغليب الأنا والخاص على العام مؤشّر كبير لكلّ انهيار وضياع وتبدُّد ممّا أضرّ بنا كثيرا، ولم تخلُ العملية التعليمية من ذلك ممّا نحتاج معه إلى البناء والتقويم وتجذير المعتقد السليم وتثبيت أركان الإيمان (احفظ الله يحفظك احفظ الله تجده تجاهك) الترمذي وأحمد .

٥/ من الخطورة بمكان أن نجعل الشهادة السودانية ضمن آليات الصّراع السياسيّ بين أطراف العمليّة السياسيّة في البلاد دون مراعاة لكليّات الوطن ودون تفرقة بين الوطن والحكومة ودون مراعاة للطفولة في نيل مستقبل مشرق وواعد ودون مراعاة لمشاعر ذويهم ودون مراعاة لإرث هذه الشهادة وهو ممّا ينبغي الابتعاد عنه تقديرا لتلك المسلّمات .

٦/خطورة الإعلام وتعجّل النّشر غير المسئول وتبادل المعلومات عبر الفضاء الأزرق دونما وازع من دين أو سلطان أو مواطنة أو شرف مهنة وانتماء عمّق من الخطورة وزاد النار اشتعالا، ممّا ينبغي معه المزيد من الرقابة والضبط والعقاب وإعمال الفلترة اللازمة والتّأنّي والاستيثاق وردّ الأمور لأهل الاختصاص على الدوام .

٧/ يجب أن تقوم الأجهزة المختصّة بالتقصِّي المتعمّق حول أيّ نشر أو خبر أو تداول يتعلّق بالشّهادة السّودانيّة وكشفه في مهده واتخاذ الوسائل التي تمنع من نشر أيّ خبر أو تعليق على الامتحانات أثناء سيرها وبعده حماية لهيبتها ومكانتها.

٨/ازدياد الحاجة إلى تعميق الدّيانة والرّقابة في النفوس وإحياء قيم المواطنة وتعميق المهنيّة تعليما وإعلاما وغيره .

٩/ أهمية أن تسن قوانين وأنظمة ولوائح داخلية قوية وعقوبات رادعة تقطع دابر كلّ الظواهر والمظاهر التي تستهدف الشّهادة باعتبارها مسألة أمن قومي .

١٠/ تجديد الثّقة في مؤسساتنا التربويّة والتعليميّة وأنها لا تزال بخير وتذخر بالخبرات والكفاءات الأمينة على أبنائنا وأنّها لا تزال جديرة بالاحترام والتقدير وكذلك تقدير الشهادة السودانية وعدم السّماح بما يهزّ الثّقة بها دوما .

١١/ أهميّة أن نتواصى على تقوية التّعليم وأنظمته وتسديد وتصويب ما يتصل به تدريبا وصقلا وتحفيزا وربطا لحلقاته ووصله بمنظومة القيم والأخلاق وحسن العقيدة والإيمان فقوّة المخرجات من قوّته وضعفها بضعفه مع أهميّة إعادة معاهد التربية المتخصّصة في تأهيل وتخريج المعلمين والمربّين وقيامها بدورها المتكامل في العملية التعليمية تضامنا مع كليات التربية ونظائرها بالجامعات .

١٢/ مقابلة حزمة التّحديات التي تواجه التّعليم في بلادنا سواء كانت تسرّبا مدرسيا بسبب الفقر أو اللجوء إلى الثّراء عبر التنقيب والهجرة أو تحديات سيولة القيم وطغيان المادة واستهداف الطلاب بالمخدرات والصّحبة السّيئة وسوءات الميديا والإعلام الهابط وتحديات مناطق الهشاشة والمناطق التي لا تقع تحت سيطرة الجيش (مثل دارفور وبعضا من كردفان) حيث واجه الكثير من أبنائنا الحرمان من الجلوس للامتحانات والبعد عن جعل التعليم مظهرا للتفاخر والتكثّر وليس تربية وتعليما ونماء وغيرها.

١٣/ لا تزال أمتنا بخير وهي موعودة بتباشير الفرج والخلاص نشرا للأمن ومرافئ للسلام ولا يزال المعلم يعطي بلا مقابل وعليه فالحاجة إلى قيام المجتمع بدوره في الدعم والإسناد والرقابة وحسن التربية والقدوة الصالحة وغيرها .

والله الموفق

والحمد لله رب العالمين 

أحمد حامد الجبراوي المحامي

الخرطوم

٢٠٢٦/٤/٢٤م 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى