مقالات الرأي
أخر الأخبار

جرس إنذار.. ما يُروى في القروبات لا يُحتمل!

▪️خلونا في الصورة

▪️صباح أحمد

 

▪️”البلد دي الجاها يختاها”.. عبارة نرددها بأسى كلما رأينا كيف تتآكل قيمنا يوماً بعد يوم. فما يحدث الآن لم يعد حالات فردية معزولة، بل أصبح ظاهرة تتغذى على غياب الرقابة الحقيقية، وضعف الوازع الديني، والهروب من مواجهة الحقائق.

الخطر لم يعد بعيداً، بل أصبح قريباً منا؛ في الهاتف الذي يحمله الطفل، وفي المجالس التي كان يُظن أنها آمنة.

لم يعد الصمت فضيلة كما كان يُعتقد، بل صار تواطؤاً غير مباشر في جريمة تُرتكب في حق مستقبلنا. وما يطفو على سطح المجموعات النسائية المغلقة، وما يتسرب من كواليس العالم الرقمي، تجاوز حدود الصدمة. نحن أمام واقع مفزع يستوجب تشخيصاً حقيقياً وتدخلاً اجتماعياً عاجلاً، قبل أن تتفاقم الأمور وتخرج عن السيطرة.

▪️إن الحديث عن التحرش والاعتداءات من داخل دائرة المحارم هو أشد أنواع الوجع إيلاماً.

لم تعد الحكايات تتحدث عن خطر الغريب في الطرقات، بل عن ذئاب تعيش داخل البيوت.

أن تُنتهك براءة طفلة أو فتاة على يد من يُفترض أن يكون سندها وحاميها، فذلك جرح غائر في جسد المجتمع. هذه القصص التي تقشعر لها الأبدان وتشيب لها الرؤوس ليست مجرد حكايات عابرة، بل صرخات لضحايا دُمّرت حيواتهن خلف الأبواب الموصدة، في ظل صمت أسري مريب يتستر على الجاني خوفاً من الفضيحة، بينما الضحية تنزف صمتاً لسنوات طويلة.

▪️وفي اتجاه آخر، يدق جرس خطر لا يقل خطورة؛ وهو انتشار مجموعات تضم شباباً يتبادلون قصصاً وسلوكيات دخيلة وغريبة على قيم المجتمع ودينه، بل وصل الأمر في بعض الأحيان إلى المجاهرة والتباهي بهذه السلوكيات وكأنها أمر عادي أو شكل من أشكال الحرية.

إن تحوّل بعض القروبات إلى منصات لتبادل محتوى منحرف والتفاخر به، هو مؤشر واضح على خلل في التربية، وتراجع في منظومة القيم، وتسرب أفكار تهدد الهوية والنسيج الأخلاقي للمجتمع.

إن البلد اليوم تقف في مهب الريح… والسؤال الذي يفرض نفسه: هل من مجيب؟

إننا نحتاج اليوم إلى وقفة جادة ومسؤولة، تبدأ بـ:

▪️ثورة تربوية حقيقية تعيد للأب والأم دورهما الأساسي في التوجيه والرقابة الواعية.

▪️كسر حاجز الصمت، وعدم التستر على المعتدين ـ مهما كانت صلة القرابة ـ لأن المجرم لا تُبرره القرابة ولا يحميه القرب.

▪️تفعيل القوانين بحزم، ومواجهة كل من يروج للسلوكيات المنحرفة أو يتباهى بها عبر الفضاء الرقمي دون تهاون.

إنها مسؤولية تاريخية أمام الله والوطن. فإما أن نستعيد زمام المبادرة ونحمي أبناءنا وبناتنا بالوعي والحزم، أو ننتظر يوماً لا ينفع فيه الندم، حين تصبح هذه الظواهر واقعاً مفروضاً يصعب تغييره.

صمتنا هو الغطاء الذي يتمدد تحته المجرمون… فلنكسر حاجز الصمت فقد كَبُر الوجع، واستشرى الخطر… فهل من وقفة صادقة قبل فوات الأوان؟!

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى