
▪️خلونا في الصورة
▪️صباح أحمد
بحسب ما أورده الزميل الصحفي يوسف عبد المنان، فإن ابنة وزير التعليم في حكومة تأسيس، كوكو محمد جقدول، وصلت إلى مدينة الدامر عاصمة ولاية نهر النيل، للجلوس لامتحانات الشهادة الثانوية السودانية، رغم علم الأجهزة الأمنية بوجودها، دون أن تتعرض هي ورفيقاتها لأي مضايقات أو اعتراضات.
هذه الواقعة، إن صحت تفاصيلها، تحمل دلالات تتجاوز مجرد أداء امتحان دراسي، إذ تشير إلى أن مؤسسات الدولة، رغم الحرب والاستقطاب، ما زالت قادرة على الفصل بين الصراع العسكري والحقوق المدنية الأساسية، وفي مقدمتها حق التعليم.
كما تعكس أن الامتحانات القومية ينبغي أن تظل مساحة محمية من التسييس والانتقام، باعتبارها حقاً وطنياً لا يجوز المساس به بسبب الانتماءات أو المواقف السياسية.
وفي المقابل، تفتح الحادثة باب تساؤل حول طبيعة الخطاب العام الذي يصوّر المشهد أحياناً كصراع صفري لا مكان فيه للحياد الإنساني، خاصة إذا ما قورنت بواقع طلاب آخرين حُرموا من فرص الجلوس للامتحانات بسبب الحرب أو الانقسام، أو في ظل الحديث عن ترتيبات امتحانات موازية.
وفي كل الأحوال، فإن مثل هذه الوقائع لا ينبغي أن تُقدَّم كاستثناء أو منّة، بل كحق طبيعي يجب أن يكفله أي نظام يحترم مواطنيه، لأن معيار العدالة الحقيقي لا يُقاس بالانتماء، بل بضمان تكافؤ الفرص لكل الطلاب دون استثناء.
