
▪️خلونا في الصورة
▪️صباح أحمد
يبدو أن اللجنة العليا لمخلفات الحرب بولاية الخرطوم قررت أخيراً أن تضع حداً للفوضى، فأصدرت قراراً يُمهل أصحاب المركبات المهملة شهراً واحداً لاستلامها قبل التصرف فيها قانونياً.
وفي الظاهر، يبدو القرار تنظيمياً بامتياز، لكنه في العمق يفتح باباً واسعاً لتساؤلات مشروعة ومُرّة؛ وكأن الحرب التي لم تكتفِ بما نهبته من الناس، استدعت القرارات الحكومية لتكمل ما تبقى، ولكن هذه المرة تحت غطاء “قانوني” رصين.
▪️فكرة مهلة الثلاثين يوماً تبدو بسيطة وعادلة في أروقة المكاتب المكيفة، لكنها تتحول إلى عبء ثقيل حين تُسقط على واقع إنسان نازح أو لاجئ، ربما فقد أوراقه الثبوتية وسط الركام، أو لا يملك أدنى فكرة عن مصير مركبته التي تركها خلفه حين نجا بجلده.
وببرود إداري لافت، يُطلب من هذا المواطن أن يلحق بما تبقى من ممتلكاته قبل أن تُطرح في مزاد “إعادة الإعمار”، وكأن الملكية أصبحت مرتبطة بساعة توقيت لا ترحم.
▪️وعلى الورق، تبدو الإجراءات شديدة التحضر؛ منصات إلكترونية، وكشوفات، ومواقع تجميع.
ولم يتبقَ سوى توفر الكهرباء واستقرار الإنترنت، وأن يكون المواطن “المُطارد بظروفه” في وضع يسمح له بالبحث الرقمي والميداني، وهي تفاصيل بسيطة لا يبدو أنها شغلت بال اللجنة الموقرة ولا تعنيها من الأساس.
▪️ولكي نكون منصفين، فإن وجود ملايين المركبات في الشوارع أمر يعيق الحياة ويستوجب الحسم، لكن الحسم لا يعني بالضرورة الانتزاع.
فالتنظيم الذي يتجاهل ظروف أصحابه يتحول بسهولة إلى قسوة مُقنّعة.
ولعل الأجدر بالقرار أن يُقال بوضوح: “من لم يدرك حقه في هذا الشهر، فلا حق له في الاعتراض بعد ذلك على استرداد مركبته”.
والمؤسف هنا أن المهلة لم تُمنح لاستعادة الحقوق، بل لتقنين غيابها. فالحقوق لا تُسقطها المهل، والعدالة لا تغيب لأن أصحابها غابوا قسراً بفعل الحرب.
