مقالات الرأي
أخر الأخبار

وزير الشئون الدينية بشير هارون.. اختار طريق الإصلاح الذي أوجع مافيا المصالح

كلمة حق 

بقلم / معاوية محمد عبد الجبار 

▪️منذ أن تولّى وزير الشؤون الدينية والأوقاف الأستاذ بشير هارون عبد الكريم مهامه في واحدة من أعقد المراحل التي تمر بها البلاد، كانت التحديات أكبر من أن تُدار بالشعارات أو الخطابات التقليدية، فالحرب التي فرضت واقعًا استثنائيًا على السودان ألقت بظلالها الثقيلة على كل مؤسسات الدولة، غير أن الرجل اختار أن يبدأ من أخطر الملفات وأكثرها حساسية، وهو ملف الخطاب الديني وتوجيه المجتمع نحو التماسك والوحدة.

▪️ومنذ أيامه الأولى، عمل الوزير على إعادة توجيه الأئمة والدعاة نحو خطاب يساهم في ترميم النسيج الاجتماعي ومحاربة خطابات الكراهية والانقسام، مؤكدًا في توجيهاته أهمية الدعاء للوطن ووحدته، والدعاء للقوات المسلحة السودانية والالتفاف حولها في معركة الكرامة التي يخوضها الشعب السوداني دفاعًا عن أرضه ومؤسساته.

▪️ولم يتوقف الأمر عند حدود الخطاب الديني، بل امتدت خطوات الإصلاح إلى داخل الوزارة نفسها، حيث شرع الوزير في تحسينات إدارية وتنفيذية واسعة داخل الإدارات والأقسام المختلفة، واضعًا نصب عينيه بناء مؤسسة أكثر كفاءة وقدرة على أداء دورها في هذه المرحلة الحساسة.

▪️وكان المجلس الأعلى للحج والعمرة واحدًا من أبرز الملفات التي شهدت تحولات واضحة منذ توليه المسؤولية، حيث بدأت ملامح التغيير تظهر بصورة لافتة، سواء على مستوى الإدارة أو الخدمات أو المتابعة المباشرة لموسم الحج. كما اتجه الوزير بقوة نحو ملف الأوقاف وإعمار المساجد والخلاوي، والمضي قدمًا في إعادة إعمار ما دمرته الحرب، إدراكًا منه لأهمية هذه المؤسسات في حفظ هوية المجتمع واستقراره.

▪️وفي تواصل خاص مع { كلمة حق} ، أشار الوزير إلى أن الوزارة تمضي وفق رؤية متكاملة للعام 2026، تتضمن برامج عديدة من بينها الإعداد لعقد مؤتمر للسلم المجتمعي عقب عيد الأضحى المبارك، في خطوة تستهدف تعزيز قيم التعايش والاستقرار المجتمعي.

▪️لكن رغم تعدد الملفات، ظل ملف الحج والعمرة يحتل أولوية قصوى لدى الوزير، حيث أحدث فيه تغييرات واضحة . فقد تابع كل الإجراءات بنفسه منذ مشاركته في معرض الحج بالمملكة العربية السعودية بحضور وزراء الحج بالدول العربية والإسلامية، حيث وقّع على وثيقة الحج الخاصة بالسودان، وتم الاتفاق على حصة السودان البالغة 15 ألف حاج.

▪️وعقب عودته، أجرى إصلاحات إدارية بالمجلس الأعلى للحج والعمرة، شملت إقالة الأمين العام السابق وتكليف الأستاذ عمر مصطفى أمينًا عامًا جديدًا مكلفًا، قبل أن يغادر مجددًا إلى المملكة العربية السعودية برفقة قيادات الحج والعمرة بالولايات ولجنة فنية عليا ضمت ممثلين من وزارة المالية ووزارة العدل وجهاز المخابرات العامة والمراجع العام.

▪️هذه اللجنة التي ترأسها الوزير بنفسه انخرطت في اجتماعات متواصلة وعمل دؤوب حتى تم إنجاز حزم الخدمات والتعاقدات المتعلقة بالفنادق والمطابخ والنقل ومستلزمات الإحرام في مكة المكرمة والمدينة المنورة، بأسعار أقل بكثير من أسعار العام الماضي، وهو ما انعكس بصورة مباشرة على بعض أفواج الحجاج السودانيين الذين وصلو الي الاراضي المقدسة هذا الموسم.

▪️ولم تتوقف جهود الوزير عند هذا الحد، بل واصل متابعة ملف تعويضات أوقاف السودان المُزالة بالمملكة العربية السعودية، حيث تم قطع شوط كبير في هذا الملف، إلى جانب شراء ثلاث عمائر لصالح الأوقاف السودانية بمدينة جدة، مع إحراز تقدم ملحوظ في ملفات أوقاف مكة المكرمة والمدينة المنورة.

▪️كل هذه الجهود جاءت في وقت استثنائي تمر به البلاد، وفي ظل تركة ثقيلة من المشكلات الإدارية والإصلاحية داخل المجلس الأعلى للحج والعمرة، غير أن العمل المتواصل والمتابعة الدقيقة أسهما في إحداث فارق واضح خلال فترة وجيزة.

▪️وبرغم هذه الإنجازات، لم يسلم الوزير من حملات الانتقاد التي يقودها بعض أصحاب المصالح والأقلام المأجورة، ممن أغلقت أمامهم أبواب الفساد والانتفاع التي اعتادوا عليها لسنوات طويلة، فاختاروا مهاجمة الرجل بدلًا من مواجهة الحقيقة.

▪️وفي هذا المقال، لسنا بصدد الدفاع عن الوزير بقدر ما نحن بصدد الدفاع عن الحقيقة نفسها، فشهادة الحجاج الذين وصلوا إلى الأراضي المقدسة، والرضا الواضح الذي ارتسم على وجوههم، أكبر من أي حملات أو محاولات تشويه.

▪️ومن باب الإنصاف،المهني فإن من لا يشكر الناس لا يشكر الله، والحق يُقال إن ما تحقق حتى الآن يستحق التقدير، خاصة في ظل الظروف الاستثنائية التي يعيشها السودان اليوم.

▪️ومن هنا نرفع رسالتنا إلى الدكتور كامل الطيب إدريس رئيس وزراء حكومة الأمل، ونقول له: شكرًا على الهدية التي أهديتها للشعب السوداني باختيارك للأستاذ بشير هارون عبد الكريم، ذلك الرجل الذي يحفظ القرآن ويتعامل بأخلاقه وقيمه، والذي دخل إلى واحدة من أكثر الإدارات تعقيدًا وحساسية، وهي إدارة الحج والعمرة، فواجه ملفات ظلّت لسنوات طويلة محاطة بشبهات الفساد والمصالح.

▪️لقد كان إصلاح هذا الملف من أصعب معارك الإصلاح، لأنه يتعلق بأحد أعظم أركان الإسلام، ورغم ذلك مضى الوزير بثبات في طريق المعالجة والتقويم، حتى بدأت ملامح الإصلاح تظهر للجميع بعيدًا عن ضجيج الأقلام المأجورة وحملات التشويه التي لا ترى إلا مصالحها الخاصة.

▪️واليوم، فإن ما يلمسه الحجاج الذين وصلو الي الأراضي المقدسة من تنظيم وخدمات وتحسينات، وما تحقق في ملفات الأوقاف والإدارة، يؤكد أن هناك عملًا حقيقيًا يجري على الأرض، وأن إرادة الإصلاح ما زالت ممكنة متى ما توفرت النية الصادقة والإدارة الجادة.

▪️نسأل الله التوفيق والعون للأستاذ بشير هارون، ولكل الفريق العامل معه، كما نسأل الله السداد والتوفيق لكل وزراء حكومة الأمل في هذه المرحلة الدقيقة من تاريخ البلاد.

▪️ونحن في “كلمة حق ” لا نكتب من باب المجاملة، ولا نقف مع الأشخاص على حساب الحقيقة، بل نقف مع كل نجاح يخدم الوطن والمواطن. وكما نشيد اليوم بما تحقق، فإن قلم “كلمة حق ” سيظل حاضرًا بالنقد والمساءلة إن حدث تقصير أو إخفاق مع نهاية الموسم، لأن غايتنا الأولى والأخيرة هي الحقيقة وحدها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى