لجنة المعلمين السودانيين ترفض قراراً حكومياً بحصر وتقليص العاملين بالدولة وتصفه بـ “التمكين الجديد”

أعلنت لجنة المعلمين السودانيين عن رفضها القاطع للقرار الوزاري رقم (22) لسنة 2026م، الصادر عن وزارة الموارد البشرية والرعاية الاجتماعية، والقاضي بتشكيل لجنة لـ “دراسة وحصر العاملين بالحكومة الاتحادية” بهدف وضع تصور لتقليص أعدادهم ورفع توصيات بكيفية تخفيضهم. واعتبرت اللجنة، في بيان أصدرته، أن هذا القرار يمثل امتداداً مباشراً لسياسات الفصل التعسفي والتشريد تحت مسمى “الصالح العام”، مشبهةً هذه الخطوة بالسياسات التي طبقتها الحركة الإسلامية عقب انقلاب يونيو 1989م، حين تم تدمير الخدمة المدنية وإقصاء آلاف العاملين لتمكين كوادر النظام داخل مؤسسات الدولة.
وأشار البيان إلى أن ذات السياسات تعود اليوم بأدوات جديدة وتحت غطاء “الإصلاح الإداري وتقليص العمالة”، ولكن هذه المرة عبر السلطة القائمة التي تشكلت في أعقاب انقلاب 25 أكتوبر 2021م، وفي ظل الحرب المشتعلة منذ 15 أبريل 2023م، وبمشاركة القوى والحركات المسلحة المتحالفة مع السلطة وحركات دارفور المشاركة في الحكم، والتي أصبحت شريكاً مباشراً في إعادة إنتاج التمكين وتقاسم مؤسسات الدولة ومواقع النفوذ. وأوضحت اللجنة أن تكوين هذه اللجنة في ظل غياب أي سلطة مدنية شرعية أو مؤسسات دستورية منتخبة، يكشف بوضوح أن الهدف الحقيقي ليس الإصلاح، وإنما فتح الطريق لمزيد من الإحلال والتمكين السياسي، إلى جانب استخدام هذه الإجراءات لإقصاء الخصوم وإسكات الأصوات التي تنادي بالإصلاح، وخلق جهاز دولة قائم على الولاء السياسي لا على الكفاءة والاستحقاق.
كما شددت اللجنة على أن هذا القرار يأتي في وقت يعيش فيه العاملون أوضاعاً مأساوية بسبب الحرب والانهيار الاقتصادي وتدهور الأجور، الأمر الذي يجعل استهداف الوظائف ولقمة العيش جريمة اجتماعية وسياسية مكتملة الأركان. وبناءً على ذلك، أكدت لجنة المعلمين رفضها الكامل للقرار واعتباره باطلاً سياسياً وأخلاقياً وقانونياً لصدوره عن وضع يفتقر إلى الشرعية، معلنةً تمسكها بحق العاملين في الأمن الوظيفي ورفضها القاطع لاستخدام مؤسسات الدولة كأداة للإقصاء وتصفية الخصوم. واختتمت اللجنة بيانها بدعوة وحدة العاملين وكافة النقابات والأجسام المطلبية للتصدي لمحاولات التشريد والتمكين الجديدة، مؤكدة أن الخدمة المدنية هي ملك للشعب السوداني وليست غنيمة تتقاسمها قوى الحرب والسلطة.



