تعليم
أخر الأخبار

تربية نهر النيل تتحرك أخيراً.. لكن بعد دخول المدارس معركة الامتحانات

▪️خلونا في الصورة

▪️صباح أحمد

أصدرت وزارة التربية والتعليم بولاية نهر النيل قراراً بتعديل ساعات الدوام المدرسي لتبدأ من السابعة صباحاً وحتى العاشرة والنصف، كخطوة لمواجهة موجة الحر الشديدة. ورغم أن القرار في مضمونه مطلوب وضروري، إلا أن مشكلته الكبرى تكمن في توقيته؛ إذ جاء متأخراً للغاية بعد أن دخلت المدارس فعلياً مرحلة امتحانات نهاية العام، وبعد أن أُعلنت الجداول وتم ترتيب أعمال المدارس والأسر والطلاب بناءً عليها.

وذلك رغم المناشدة التي وجهتها شخصياً عبر صفحتي على “فيسبوك” إلى السيد الوزير بتاريخ الخامس من مايو الجاري، والتي طالبت فيها بضرورة مراعاة الارتفاع الكبير في درجات الحرارة وما يترتب عليه من معاناة حقيقية لأبنائنا الطلاب، إلا أن تلك النداءات لم تجد الاستجابة المطلوبة في وقتها.

إن هذا التعديل المفاجئ، وفي هذا التوقيت الحرج تحديداً، قد يتسبب في ربكة واسعة، خاصة وأن عدداً من المدارس يعمل حالياً بنظام جلستين للامتحانات؛ تبدأ الأولى عند الثامنة صباحاً، بينما تنطلق الثانية عند العاشرة والنصف، ما يعني أن أي تغيير الآن سيؤثر بصورة مباشرة على ترتيبات الإدارات المدرسية والمعلمين والطلاب والأسر الذين بنوا التزاماتهم وتحركاتهم وفق الجداول المعلنة مسبقاً.

والمؤسف أن التحذيرات من خطورة الأوضاع المناخية داخل المدارس ليست جديدة أو مفاجئة؛ فالجميع يدرك حجم المعاناة التي يعيشها التلاميذ يومياً، داخل فصول مكتظة تفتقر لأبسط وسائل التهوية، إلى جانب رحلة العودة الشاقة تحت أشعة الشمس الحارقة، حيث يضطر كثير من الطلاب لقطع مسافات طويلة سيراً على الأقدام في درجات حرارة يعجز حتى الكبار عن تحملها.

وكان الأجدر بالوزارة أن تتخذ معالجاتها في وقت مبكر، قبل الوصول إلى مرحلة الامتحانات، لأن قيمة أي قرار لا تكمن في صدوره فحسب، بل في توقيت صدوره أيضاً. فالقرار الذي يأتي في الوقت المناسب يخفف الأزمة، أما حين يتأخر كثيراً فإنه يتحول إلى إجراء اضطراري يعالج النتائج بعد أن تكون المشكلة قد فرضت واقعها بالفعل.

إن سلامة أبنائنا التلاميذ والطلاب يجب أن تظل أولوية لا تقبل التأخير أو ردود الأفعال المتأخرة، بل تحتاج إلى تخطيطٍ مسبق، وقراءة واقعية للأوضاع، وقرارات تُتخذ في وقتها الصحيح حمايةً للعام الدراسي لا سبباً في إرباكه.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى