
▪️تابعت لجنة المعلمين السودانيين ما ورد في التصريح الصحفي الصادر عن مجلس الوزراء بتاريخ ٢ يونيو ٢٠٢٦م بشأن مناقشة قضايا التعليم وتوجيهه بتشكيل لجنة قومية لمعالجة مشكلات التعليم في السودان.
▪️إننا ننظر إلى ما جاء في التصريح باعتباره محاولة جديدة للقفز فوق جوهر الأزمة التعليمية الحقيقية، والانشغال بعناوين عامة ولجان ومؤتمرات وخطط مستقبلية، في وقت تتفاقم فيه معاناة المعلمين وتتدهور أوضاع العملية التعليمية بصورة غير مسبوقة، ومحاولة لامتصاص الغضب دون تقديم حلول حقيقية.
▪️لقد تحدث مجلس الوزراء عن مؤتمر للنهوض بالتعليم، ولجان لمعالجة القضايا، وتوطين صناعة الأثاث المدرسي، وإعادة مؤسسات الطباعة والنشر، وتوفير التغذية المدرسية، وهي قضايا مهمة بلا شك، لكنها ليست أصل الأزمة الراهنة التي يعرفها كل سوداني ويعيش آثارها يومياً.
▪️إن أزمة التعليم اليوم ليست أزمة كراسٍ أو كتب أو مؤتمرات، بل هي أزمة إرادة سياسية وعجز عن الوفاء بالحد الأدنى من الالتزامات تجاه المعلمين والتعليم. فالمعلم الذي لم يتقاضَ حقوقه، والذي يعيش تحت وطأة الغلاء وتدهور الأوضاع الاقتصادية، لا تعالج مشكلته بلجنة جديدة أو مؤتمر جديد.
▪️لقد تجاهل مجلس الوزراء القضايا الأساسية التي دفعت آلاف المعلمين إلى الإضراب، وهي مطالب واضحة ومعلنة لا تحتاج إلى مزيد من الدراسة أو اللجان، وتتمثل في:
١. رفع الحد الأدنى للأجور بما يتناسب مع تكاليف المعيشة من ١٢ ألف جنيه إلى 216 ألف جنيه.
٢. سداد جميع المتأخرات المالية المستحقة.
٣. الالتزام بصرف المرتبات في أو قبل اليوم الخامس من كل شهر.
٤. التزام الدولة بالإنفاق على التعليم باعتباره حقاً أساسياً.
٥. وقف كافة الإجراءات العقابية والقسرية ضد المعلمين
٦. عدم فرض أجسام نقابية فاقدة للشرعية على العاملين في قطاع التعليم.
▪️إن الحديث عن معالجة جذرية لقضايا التعليم لا يستقيم مع استمرار تجاهل هذه المطالب الأساسية، كما لا يستقيم مع تأخر المرتبات وتراجع الإنفاق الحكومي على التعليم واستمرار السياسات التي تدفع المعلمين إلى مغادرة المهنة أو البحث عن مصادر دخل أخرى.
▪️نؤكد أن أي إصلاح حقيقي للتعليم يبدأ بإنصاف المعلم وتحسين أوضاعه المعيشية والمهنية، وأن أي حديث عن نهضة تعليمية دون ذلك لن يكون سوى إعادة إنتاج للوعود التي ظلت تتكرر دون تنفيذ.
▪️وتدعو لجنة المعلمين السودانيين جميع المعلمين والمعلمات إلى التمسك بالإضراب باعتباره حقاً مشروعاً ووسيلةً مشروعة للدفاع عن الحقوق، وعدم الانشغال بالوعود والمسكنات والحلول المؤجلة التي يجري طرحها كلما تصاعدت حالة الغضب وسط المعلمين. فالمطالب معروفة، والحلول معروفة، ولا تحتاج إلى لجان جديدة بقدر ما تحتاج إلى إرادة سياسية وقرارات عملية تضع حداً لمعاناة المعلمين وتعيد للتعليم مكانته المستحقة.
▪️إن الطريق الأقصر لاستقرار العملية التعليمية ليس في المؤتمرات والتصريحات، وإنما في الاستجابة الفورية للمطالب العادلة والمشروعة للمعلمين، باعتبارهم حجر الزاوية في أي مشروع حقيقي للنهوض بالتعليم في السودان.



