
الحاقا لرؤيتنا التي سبق وأن قدمناها في الاجتماع الاسفيري مع اللجنة الخماسية بتاريخ 16 مارس 2026م حول تصميم العملية السياسية في السودان ،، وبمناسبة انعقاد الاجتماع التشاوري باديس ابابا في الفترة من 3 ‐ 4 يونيو 2026م.
ابتداءً يتقدم حزبنا بالشكر للخماسية لتفهمها لموقف الحزب وقبولها بالجلوس معه على انفراد لمواصلة التشاور حول تصميم العملية السياسية المؤدية للتحول الديمقراطي في بلادنا ، كما نثمن ونرحب بدور المؤسسات الدولية والاقليمية والدول الساعية والتي تسعى لمعالجة الازمة السودانية من خلال وقف الحرب اللعينة وتقديم العون الإنساني للمتضررين منها في مخيمات النزوح واللجؤ وداخل مدن وقرى السودان.
ان موقف الحزب بالجلوس بمفرده مع الخماسية يشكل امتداداً للتفاهمات السابقة مع كافة الجهات الإقليمية والدولية وهو موقف يستند على قرارات الحزب التي قضت بعدم الجلوس مع القوى السياسية ومنظمات المجتمع المدني والتحالفات التي تنكرت لمطالب جماهير الشعب السوداني الواردة في المواثيق المختلفة وشعارات واهداف ثورة ديسمبر المجيدة، وهو ما أدى الي انسحاب الحزب من تحالف قوى الحرية والتغيير ومن قوى الإجماع الوطني في العام 2020م ، ومع ذلك ما زال حزبنا يؤكد كامل استعداده للجلوس مع كافة القوى السياسية والمدنية ما عدا حزب المؤتمر الوطني وواجهاته والقوى المتحالفة مع طرفي الحرب للاتفاق والتنسيق حول برنامج الحد الادنى الذي يخاطب قضايا بلادنا، شريطة مراجعة هذه الكيانات لمواقفها التي ادت الى عدم استكمال وتحقيق اهداف وشعارات ثورة ديسمبر المجيدة وتقديم نقد ذاتي لتلك المواقف.
يتقدم الحزب الشيوعي السوداني بالملاحظات والمقترحات التي نعتبرها ضرورية ونرى انه على الرباعية والخماسية وضعها في الاعتبار لنجاح تصميم العملية السياسية على النحو الذي يحظى بقبول جماهير الشعب، وذلك على النحو التالي :
اولا: الغرض من الاجتماع :
1/ نؤكد ان اجتماعات أديس أبابا هي مشاورات استكشافية لمعرفة رؤي القوى السياسية والمدنية حول العملية السياسية المفضية للتحول الديمقراطي في بلادنا وهي ليست مفاوضات بين أحزاب وقوى مدنية، وبتلك الكيفية فإن الأطراف المجتمعة باديس أبابا لاتمثل كل أطياف وجموع الشعب السودان ولا تستطيع اي قوى سياسية منفردة او مجتمعة الادعاء بأنها تمثل الشعب السوداني او تملك تفويضا للتحدث او التقرير نيابة عنه، ويجب أن يترك التقرير حول العملية السياسية وشكل النظام السياسي وقضايا قسمة السلطة والثروة لجماهير الشعب السوداني عبر تنظيماتهم السياسية والمدنية ممثلة في القوى التي أنجزت ثورة ديسمبر 2018م وعلى هدى مواثيقها وشعاراتها في الحرية والعدالة والسلام.
2/ يلاحظ ان هناك مؤشرات سلبية صاحبت اختيار المشاركين في هذا اللقاء، حيث تتكرر دعوة مجموعات سياسية معينة، دون مراعاة لمعايير التناسب الكمي من حيث عدد المشاركين والنوعي من حيث الجهات والشرائح التي يمثلونها. كما يلاحظ ان بعض المجموعات المشاركة ظلت تروج وبايحاءات مختلفة ان هذه اللقاءات الهدف منها تكوين السلطة المدنية الديمقراطية وهو ما يجافي الواقع والحقيقة وذلك استنادً على ماورد في خطابات الدعوة الموجهة لحزبنا، وهنا يصبح لزاماً على الخماسية توضيح الهدف والغرض من هذه الاجتماعات لجماهير الشعب السوداني إزالة لكل لبس او تأويل ودحضا للشائعات، وذلك لتأكيد ملكية هذه العملية السياسية لجماهير الشعب السوداني.
3/ اتساقا مع مبدأ ومفهوم ملكية الجماهير للعملية السياسية، يجب أن تلتزم الخماسية بترك تحديد معايير إشراك واستبعاد القوى المعنية بتصميم العملية السياسية لجماهير الشعب السوداني ممثلة في قواه الثورية الحية.
ثانيا : أطراف العملية السياسية :
كما اسلفنا فإننا نرى ان أطراف العملية السياسية ينبغي أن تنحصر في القوى التي أنجزت ثورة ديسمبر 2018م، مع ضرورة ط استبعاد طرفي حرب 15 أبريل 2023م وحلفائهما من القوى السياسية والمدنية التي ظلت تزكي نيران الحرب وتؤجج خطاب الكراهية واعاقة جهود إيقاف الحرب وعملية التحول الديمقراطي، وان تترك العملية السياسية للسودانين عبر جبهة جماهيرية قاعدية عريضة تضم التنظيمات السياسية والمدنية وان يكون الدور الخارجي الدولي والاقليمي دور مساعد ومسهل للعملية السياسية دون فرض رؤى ومواقف محددة، كما يجب أن تبتعد الخماسية عن اغراق الاجتماعات التشاورية بأطراف معادية لمطالب وتطلعات الجماهير. وبالتالي يصبح سابقا لاونه التفكير او الشروع في تكوين آلية تنسيقية لإدارة العملية السياسية ونقترح أن تواصل سكرتارية ألخماسية في أداء هذا الدور لحين استكمال مشاوراتها مع بقية القوى المدنية والسياسية صاحبة المصلحة في إيقاف الحرب والتحول الديمقراطي، وأن يقترن ذلك بتحديد جداول ومواقيت زمنية للمراحل المختلفة للعملية السياسية.
ثالثا : موضوعات وميقات العملية السياسية:
لكي تكون العملية السياسية شاملة لكل السودانيين من حيث التمثيل والمشاركة، لا بد ابتداء من وقف الحرب وان تجرى العملية السياسية داخل السودان برعاية آليات يتم التوافق حولها وان تمثل الجماهير صاحبة المصلحة الحقيقية في التغيير ممثلة في تنظيمات العمال والمزارعين والرعاة والمهنيين والنازحين واللاجئيين ولجان المقاومة وتنظيمات النساء والشباب والتظيمات الجماهيرية القاعدية، تلك القوى الحية التي صنعت وفجرت ثورة ديسمبر المجيدة وان لا يقتصر الحوار والنقاش على النخب السياسية التي تسلقت ثورة ديسمبر واختارت طريق الشراكة مع عساكر اللجنة الأمنية لنظام البشير وتنكرت لشعارات واهداف ثورة ديسمبر المجيدة وضربت بها عرض الحائط، كما أنه من الضروري ربط إيقاف الحرب بمسالة المساءلة والمحاسبة عن الجرائم المرتكبة بواسطة طرفي الحرب قبل بدء الحرب واثنائها ،إذ ان العدالة والسلام وجهان لعملة واحدة.
كما نرى ضرورة التنسيق بين الرباعية والخماسية فيما يتعلق بوقف إطلاق النار وفرض هدنة انسانية وفتح الممرات لإيصال الإغاثة، إذ يمثل ذلك خطوات ضرورية تمهد لقيام حوار حول العملية السياسية في السودان، ومما يؤسف له ان واقع الحال اليوم مازال يؤكد تزايد الانتهاكات في ظل استمرار الحرب وغياب آليات فعالة لحماية المدنيين وسيادة حكم القانون، وعدم إيصال المساعدات الإنسانية لضحايا ألحرب والمتضررين منها.
رابعاً :
على الخماسية ان تلتزم بالحياد المطلوب تجاه القوى السياسية المشاركة في المشاورات وذلك لتفادي تكرار اعادة انتاج الازمة والسياسات التي انتهجتها القوى التي شاركت اللجنة الأمنية لنظام البشير السلطة ونتج عنها مزيد من افقار الجماهير باتباعها سياسات رفع الدعم عن السلع والخدمات الأساسية وتعويم الجنيه السوداني وعدم دعم المنتجين الحقيقين وتبني سياسات السوق الحر وتصفية وخصخصة مؤسسات القطاع العام بمختلف انواعها وتسخير موارد البلاد لصالح الراسمالية الطفيلية وتجار الحرب.
المكتب السياسي
للحزب الشيوعي السوداني
3 يونيو 2026م.



