مقالات الرأي
أخر الأخبار

لا كهرباء.. ولا محاسبة!

■ خلونا في الصورة

■ صباح أحمد

 

 

كنت أعتقد أن ما نعانيه في ولاية نهر النيل من قطوعات وبرمجة قاسية للكهرباء هو أسوأ ما يمكن أن يواجهه المواطن، إلى أن جئت إلى الخرطوم وعشت الصدمة بنفسي.

فالحاصل هنا لا يمكن وصفه بـ”القطوعات” أو “البرمجة”، لأن الحقيقة ببساطة وبدون أي تجميل هي.. لا توجد كهرباء أصلاً!

الانهيار الكارثي في قطاع الكهرباء أصبح مشهداً يومياً لا يحتاج إلى أدلة أو تبريرات. فالمعاناة حاضرة في تفاصيل حياة كل مواطن؛ في البيوت والمستشفيات وأماكن العمل، وفي أيام تلامس فيها درجات الحرارة مستويات مرهقة، بينما يعيش الناس ساعات طويلة بلا كهرباء ولا وسائل تبريد، في مواجهة قاسية مع الحر والظلام معاً.

ولكن، الأدهى من الأزمة نفسها هو الإصرار على إنكارها!

فبينما تتزايد ساعات القطوعات وتتضاعف معاناة المواطنين، يواصل وزير الطاقة الحديث عن زيادة في توليد الكهرباء.. وإذا كانت الأرقام تقول إن الإنتاج في ارتفاع، فإن الواقع المظلم الذي يعيشه الناس كل يوم يقول شيئاً مختلفاً تماماً، ويجعلنا نتساءل بمرارة..من المسؤول؟! فهل يُعقل أن وزير الطاقة لا يدرك ما يعيشه المواطنون من ساعات طويلة بلا كهرباء؟! إن كان لا يعلم فهذه كارثة في حد ذاتها، وإن كان يعلم وينكر الواقع أو يتجاهله، فتلك كارثة أكبر.

أما الحكومة، فتتعامل مع ملف الكهرباء ببرود يثير الدهشة، وكأن الأمر لا يعنيها، أو كأن المواطن لا يدفع ثمن هذا التدهور من صحته وعمله وأعصابه. ورغم تفاقم الأزمة، لم نرَ وزيراً تم استدعاؤه للمساءلة، ولا مسؤولاً طُلب منه تفسير هذا العجز، ولا سمعنا بإعفاء أو إقالة بسبب هذا الفشل المستمر.

لذلك يصبح السؤال مشروعاً.. كيف ينهار قطاع بحجم “عصب الدولة” بالكامل، بينما يظل المسؤول الأول عنه في موقعه مطمئناً، وكأن البلاد تعيش حالة من الوفرة والاستقرار الكهربائي؟!

إن استمرار التعامل مع أزمة الكهرباء بهذا القدر من الاستخفاف بمعاناة المواطنين واحتياجاتهم الأساسية هو لعب بالنار؛ فالكهرباء ليست رفاهية، بل هي شريان الحياة والخدمات والصحة والتعليم والإنتاج.

المطلوب اليوم ليس المزيد من التبريرات ولا الأرقام التي لا يراها المواطن على أرض الواقع، بل كهرباء حقيقية ومحاسبة حقيقية.فمؤشرات الغضب الشعبي تتزايد يوماً بعد يوم، والصبر الذي طال أمده تجاوز حدوده؛ وعندها لن تنفع المسكنات في إطفاء نار السخط، فالمواطن الذي يواجه الحر والعطش والظلام وتعطل مصالحه، لن ينتظر خلف سراب الوعود إلى ما لا نهاية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى