سياسية
أخر الأخبار

الحزب الجمهوري يكشف عن خلافات داخلية عميقة حول الرؤية السياسية والمبادئ الأساسية

كشف الحزب الجمهوري عن خلافات داخل أجهزته التنظيمية منذ العام 2018م ، وأكد الحزب في بيان صحفي نشره علي منصاته الرسمية أن الخلافات داخله ليست إجرائية أو تنظيمية فقط ، بل أصبحت خلافات حول الرؤية السياسية والمبادئ الأساسية التي ينبغي أن تحكم عمل الحزب وعلاقاته وتحالفاته ومواقفه الوطنية، الأمر الذي قاد لاحقاً إلى الانقسام التنظيمي المعروف للرأي العام، وأكد الحزب أن الخلاف لم يكن موجهاً ضد أشخاص بعينهم، ولم يكن صراعاً حول المواقع القيادية أو المكاسب التنظيمية، وإنما كان خلافاً حول المواقف والخيارات السياسية، وحول مدى الالتزام بالمبادئ التي تأسس عليها الحزب الجمهوري السوداني ، كما أوضح الحزب في بيانه أن (الأحداث الجسام التي مرت بها البلاد خلال السنوات اللاحقة، وما صاحبها من تطورات سياسية وأمنية متسارعة، ثم اندلاع الحرب الكارثية التي عصفت بالسودان وشعبه، إضافة إلى فقداننا لعدد من رموزنا وقياداتنا الوطنية، وفي مقدمتهم البروفيسور حيدر الصافي شبو ،والامين العام هاشم فتح الرحمن ،والأستاذ العاقب، عليهم رحمة الله ورضوانه، قد أسهمت في تراجع حضورنا الإعلامي والتنظيمي خلال بعض الفترات، دون أن يؤثر ذلك على ثبات مواقفنا أو تمسكنا بمبادئنا) ، وجدد الحزب التزامه الكامل بالعمل من أجل بناء دولة الحرية والعدالة والسلام، ورفض الاستبداد بكافة أشكاله، ورفض استغلال الدين في العمل السياسي، ورفض العنف والعمل المسلح كوسيلة للتغيير السياسي، والدفاع عن حق الشعب السوداني في تقرير مصيره وبناء مستقبله عبر الوسائل الديمقراطية والسلمية، وفيما يلي نص البيان :

** بيان سياسي وتوضيح تنظيمي **

صادر عن المكتب الإعلامي للحزب الجمهوري السوداني

في ظل الظروف المصيرية التي يمر بها السودان، وما تشهده الساحة السياسية من تحولات عميقة وتحديات غير مسبوقة، نرى من واجبنا أن نجدد موقفنا السياسي بوضوح أمام جماهير شعبنا، وأن نضع الحقائق في نصابها الصحيح بشأن موقعنا السياسي والتنظيمي، وأن نوضح للرأي العام الأسس التي قامت عليها مواقفنا خلال السنوات الماضية.

لقد ظل الحزب الجمهوري السوداني منحازاً لقيم الحرية والعدالة والكرامة الإنسانية والسلام، ومتمسكاً باستقلالية قراره الوطني، ورافضاً لكل أشكال الاستبداد والاستغلال السياسي للدين، كما ظل مؤمناً بأن بناء الدولة السودانية الحديثة لا يتحقق إلا عبر الوسائل السلمية والديمقراطية واحترام إرادة الشعب السوداني.

وانطلاقاً من هذه المبادئ، فإن موقفنا ظل ثابتاً في رفض أي تسويات سياسية أو مشاريع تستهدف إعادة إنتاج الأزمة الوطنية أو إعادة تمكين القوى التي ساهمت في إضعاف الدولة وتمزيق النسيج الوطني، كما ظل موقفنا واضحاً في رفض العنف والعمل المسلح كوسيلة للوصول إلى السلطة أو فرض الرؤى السياسية.

لقد بدأت جذور الخلاف داخل الحزب الجمهوري منذ العام 2018م، ولم تكن مرتبطة بخلاف شخصي أو تنظيمي عابر، وإنما نشأت حول قضايا سياسية ومبدئية جوهرية تتعلق بمستقبل السودان وبطبيعة الدور الذي ينبغي أن يضطلع به الحزب الجمهوري السوداني.

ففي تلك الفترة برز خلاف واضح حول ما عُرف آنذاك بمشروع “الهبوط الناعم” والتسويات السياسية المرتبطة به، حيث اتخذنا موقفاً رافضاً لذلك النهج انطلاقاً من قناعتنا بأن أي تسوية لا تستند إلى الإرادة الحرة للشعب السوداني، ولا تقوم على أسس العدالة والمحاسبة الوطنية، لن تؤدي إلى تحول ديمقراطي حقيقي ومستدام.

وتعمق الخلاف مع اقتراب انتخابات 2020، إذ برز داخل الحزب اتجاه مؤيد للتعاطي مع تلك العملية السياسية، بينما تمسكنا بموقفنا الرافض لها، باعتبار أن الظروف السياسية آنذاك لم تكن مهيأة لإجراء انتخابات حرة ونزيهة تعبر عن الإرادة الحقيقية للشعب السوداني، فضلاً عن مخاوفنا من أن تصبح تلك العملية جزءاً من ترتيبات سياسية لا تتسق مع المبادئ التي ظل الحزب الجمهوري يدافع عنها.

كما ازداد التباعد السياسي والتنظيمي عندما أقدمت المجموعة الأخرى على توقيع إعلان مبادئ مع الحركة الشعبية لتحرير السودان بقيادة عبد العزيز الحلو. وقد رأينا في ذلك الموقف خروجاً على الخط السياسي الذي نؤمن به، إذ ظل الحزب الجمهوري السوداني، في رؤيتنا، حزباً مدنياً سلمياً يرفض حمل السلاح ويرفض استخدام القوة المسلحة كوسيلة للعمل السياسي، ويدعو إلى معالجة قضايا السودان عبر الحوار الوطني الشامل والوسائل الديمقراطية والسلمية.

ومن هذا المنطلق، فقد اعتبرنا أن توقيع إعلان مبادئ مع حركة مسلحة يمثل تناقضاً مع الموقف المبدئي الذي ظل الحزب يدافع عنه لعقود طويلة، وعبرنا عن اعتراضنا على ذلك بوضوح داخل مؤسسات الحزب وخارجها.

وفي خضم هذه الخلافات السياسية، جاء اعتقال البروفيسور حيدر الصافي شبو، رحمه الله، الذي كان يشغل موقع الأمين السياسي للحزب آنذاك، حيث أمضى عدة أشهر في الاعتقال وتعرض لظروف صحية وإنسانية بالغة القسوة، شملت الإضراب عن الطعام رغم معاناته من مرض السكري وتدهور حالته الصحية.

وعقب خروجه من المعتقل وعودته لممارسة مهامه السياسية والتنظيمية، وقف على حجم التحولات التي طرأت على الخط السياسي للحزب، وكان إلى جانبه الأستاذ عمر البدري، الذي كان مساعداً للبروفيسور حيدر الصافي في المكتب السياسي وعضواً بالمكتب التنفيذي آنذاك، حيث تشاركا مع عدد من القيادات والكوادر ذات المخاوف المتعلقة بالمسار السياسي الذي أخذ يتشكل داخل الحزب.

وخلال اجتماعات المكتب التنفيذي دارت نقاشات واسعة وصريحة حول هذه القضايا، أكد خلالها البروفيسور حيدر الصافي ومن معه أن الحزب الجمهوري السوداني لا يمكن أن يتخلى عن ثوابته الوطنية أو يسمح بأن يصبح جزءاً من ترتيبات سياسية تتعارض مع مصالح الشعب السوداني أو تنتقص من تضحياته ونضالاته.

ومع اتساع الفجوة بين الموقفين، أصبح واضحاً أن الخلاف لم يعد خلافاً إجرائياً أو تنظيمياً، بل أصبح خلافاً حول الرؤية السياسية والمبادئ الأساسية التي ينبغي أن تحكم عمل الحزب وعلاقاته وتحالفاته ومواقفه الوطنية، الأمر الذي قاد لاحقاً إلى الانقسام التنظيمي المعروف للرأي العام.

ونؤكد اليوم أن ذلك الخلاف لم يكن موجهاً ضد أشخاص بعينهم، ولم يكن صراعاً حول المواقع القيادية أو المكاسب التنظيمية، وإنما كان خلافاً حول المواقف والخيارات السياسية، وحول مدى الالتزام بالمبادئ التي تأسس عليها الحزب الجمهوري السوداني.

كما نؤكد أن الأحداث الجسام التي مرت بها البلاد خلال السنوات اللاحقة، وما صاحبها من تطورات سياسية وأمنية متسارعة، ثم اندلاع الحرب الكارثية التي عصفت بالسودان وشعبه، إضافة إلى فقداننا لعدد من رموزنا وقياداتنا الوطنية، وفي مقدمتهم البروفيسور حيدر الصافي شبو ،والامين العام هاشم فتح الرحمن ،والأستاذ العاقب، عليهم رحمة الله ورضوانه، قد أسهمت في تراجع حضورنا الإعلامي والتنظيمي خلال بعض الفترات، دون أن يؤثر ذلك على ثبات مواقفنا أو تمسكنا بمبادئنا.

وإننا اليوم نجدد التزامنا الكامل بالعمل من أجل بناء دولة الحرية والعدالة والسلام، ورفض الاستبداد بكافة أشكاله، ورفض استغلال الدين في العمل السياسي، ورفض العنف والعمل المسلح كوسيلة للتغيير السياسي، والدفاع عن حق الشعب السوداني في تقرير مصيره وبناء مستقبله عبر الوسائل الديمقراطية والسلمية.

كما نؤكد أن الحزب الجمهوري السوداني الذي نمثله يستند في مواقفه إلى المبادئ والقيم لا إلى الأشخاص، وإلى القناعة الفكرية لا إلى الولاءات الفردية، وأن معيارنا في العمل السياسي سيظل دائماً هو ما يحقق مصلحة السودان ويحفظ كرامة شعبه ويصون حريته واستقلال قراره الوطني.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى