وزير الإعلام ينفي تسريح الموظفين ويعلن عن مقترح لتأسيس مؤسسة صحفية وطنية موحدة
الإعيسر: لا صحة لإحالة 65 ألف موظف للصالح العام، والمعاش الاختياري هو المطروح

هنادي عبد اللطيف
شدد وزير الثقافة والإعلام والآثار والسياحة السوداني، خالد الإعيسر، على أن الوزارة ماضية في أداء رسالتها ولن تتأثر بالحملات الإعلامية الممنهجة والمسعورة التي تستهدفها، مؤكداً أن “لا أحد يخيفه الحديث عن استقالة أو إقالة”، طالما أن أساس العمل هو خدمة الوطن من الداخل والخارج.
ونفى الإعيسر بشدة، خلال مخاطبته اليوم بالخرطوم منتدى “أدبيات ممارسة العمل الصحفي” — الذي نظمته الوزارة بالشراكة مع ملتقى اندياح للتوعية وصحيفة “أول النهار” — ما تردد بشأن نية مجلس الوزراء إحالة 65 ألف موظف للصالح العام. وأوضح أن هذا الخبر عارٍ من الصحة، مشيراً إلى أن المطروح فعلياً، بناءً على توصية الوزارة المعنية، هو خيار “المعاش الاختياري” لمن يرغب في مغادرة الخدمة المدنية، وهو إجراء طبيعي متبع عالمياً.
مبادرات هيكلية وسقف حريات مفتوح
وأعلن الوزير عن التزام الوزارة، بالتنسيق مع والي الخرطوم، بدعم إعادة تأهيل مقر الاتحاد العام للصحفيين السودانيين، ودعوته لعقد جمعية عمومية لإعادة تأسيسه. كما كشف عن دراسة مقترح لتأسيس “مؤسسة صحفية وطنية موحدة” تضم الصحفيين بمختلف انتماءاتهم لتلتزم الدولة بواجباتها تجاههم، على غرار مؤسستي “الأهرام” المصرية و”بي بي سي” البريطانية، مجدداً التأكيد على أن الوزارة “جهة تنظيمية وليست ضابطة”، وأن إصدار الصحف الخاصة ليس من اختصاصها.
وفي سياق الحريات، أكد الوزير أن “سقف الحريات مفتوح”، مستدلاً بأنه لم يتم إغلاق أي صحيفة أو إذاعة منذ 19 نوفمبر 2024م إلا مرتين فقط ولأسباب موضوعية. كما أشار إلى أن الوزارة كانت صاحبة فكرة ورشة ومقترح تعديل قانون الصحافة والمطبوعات عام 2009م، بهدف حماية الصحفيين وتحويل مساءلتهم من قانون المعلوماتية إلى قانون الصحافة.
مواجهة “صحافة هجم النمر” والتضليل
وانتقد الوزير بشدة ما وصفه بـ”صحافة هجم النمر” وصحافة الموبايل، محذراً من الترويج السلبي الانتقائي الذي يركز على الأزمات (مثل تراجع الجنيه أو شائعات استقالة رئيس الوزراء) ويتغاضى عن الإيجابيات والاستقرار. وتساءل مستنكراً: “ما الذي يدفع من يزعم مناصرة القوات المسلحة في حرب الكرامة إلى الترويج لخطاب يتماهى مع غرف إلكترونية خارج البلاد داعمة للمليشيا؟”.
ورفض الإعيسر التعميم في نقد الوسط الصحفي، قائلاً: “في السودان أسماء صحفية بارزة من أصحاب الأخلاق الرفيعة، ونتحدث عن قلة قليلة شوهت صورة المهنة”. ودعا الإعلام إلى الالتزام بالأمانة بدلاً من انتقاء الجزئيات التي تخيف المسؤولين من التصريح.
رد بالأرقام
ورداً على الحملات الموجهة ضد طاقمه، كشف الوزير أن الوزارة تعمل بـ “13 موظفاً فقط” وتدير أربعة قطاعات تنفذ أنشطة متواصلة طوال العام، مستعرضاً حصيلة عمل الوزارة خلال الخمسة أيام الماضية والتي شملت :
أمسية التعافي الوجداني في أم درمان.
ورشة سياحية بالدامر باعتبار السياحة مورداً اقتصادياً.
تغطية تلفزيونية مستمرة لـ12 ساعة من مدينة الأبيض لنفي شائعات سقوطها.
مسرح مفتوح بالميناء البري لتفكيك خطاب الكراهية.
واختتم الإعيسر حديثه بتوجيه رسالة قوية لمطلقي الحملات قائلاً: “لا تحاولوا أن تبيعوا الماء في حارة السقايين”، مؤكداً أن قوة الإعلام تكمن في صدقه لا في ضجيجه، وأن السلطة تكليف وليست تشريفاً، مؤكداً فتح أبواب الوزارة لكل مبادرة وطنية تبني “سوداناً جديداً” على أساس الموضوعية بين المسؤول، الصحفي، والمواطن.



