
دنقلا / آمنة محمد
بعد فترة توقف دام نحو ثلاث سنوات بسبب ظروف الحرب دشنت جمعية دنقلا للتراث النوبي عودتها الرسمية إلى الساحة الثقافية من خلال أولى فعالياتها بمنطقة كودي التابعة لمحلية البرقيق في الولاية الشمالية ضمن برنامج الزواج الجماعي الذي أقيم بالمنطقة لتعلن بذلك استئناف مسيرتها التي بدأت منذ تأسيسها في السادس عشر من أبريل عام 2005م حاملة رسالة الحفاظ على التراث النوبي وصون الهوية الثقافية.
ولم تتوقف عودة الجمعية عند هذه الفعالية بل واصلت حضورها في اليوم نفسه بالمشاركة في الليلة النوبية الكبرى التي نظمها المجلس الأعلى للثقافة والإعلام بالولاية الشمالية في مشاركة جسدت عودة الجمعية إلى المشهد الثقافي وأكدت استعدادها لاستئناف دورها في خدمة التراث النوبي وتعزيز الحراك الثقافي بالولاية.
وخلال أكثر من عشرين عامًا رسخت الجمعية مكانتها كواحدة من أبرز المؤسسات الثقافية في الولاية الشمالية من خلال تنظيم الفعاليات والمهرجانات والندوات، والمشاركة في محافل داخل السودان وخارجه حاملةً رسالة الحضارة النوبية إلى مختلف المنابر الثقافية.
وارتبطت هذه المسيرة باسم رئيس الجمعية محمد عوض محمد خير الذي ظل يقود الجمعية منذ تأسيسها بإيمان راسخ بأن التراث النوبي ليس مجرد ماضٍ يُروى بل هو هويةٌ يجب الحفاظ عليها وتوريثها للأجيال القادمة وبفضل جهوده إلى جانب أعضاء الجمعية، استطاعت الجمعية الحفاظ على رسالتها رغم سنوات التوقف، لتعود اليوم أكثر إصرارًا على مواصلة دورها الثقافي والمجتمعي.
إن استئناف نشاط الجمعية يمثل أكثر من مجرد عودة مؤسسة ثقافية فهو إعلان متجدد بأن الثقافة قادرة على الانتصار على التحديات وأن التراث النوبي سيظل حاضرًا في وجدان أبنائه مهما تعاقبت الظروف.
ومع هذه الانطلاقة الجديدة تتطلع الأوساط الثقافية إلى أن تقود الجمعية مرحلة جديدة من العمل والإبداع، عبر برامج نوعية تسهم في توثيق اللغة النوبية وإحياء الفنون والعادات والتقاليد وتعزيز مشاركة الشباب في حماية هذا الإرث الحضاري العريق.
لقد كانت عودة جمعية دنقلا للثقافة والتراث النوبي أمس بدايةً لمرحلة جديدة عنوانها الوفاء للتاريخ والإيمان بأن الأمم التي تحافظ على تراثها هي الأمم الأقدر على صناعة مستقبلها ومن هنا تبدو المسؤولية كبيرة لكن الإرادة أكبر لتظل الجمعية منارةً للثقافة وصوتًا للهوية وجسرا يربط الماضي بالحاضر ويحفظ ذاكرة النوبة للأجيال القادمة.



