سياسية
أخر الأخبار

خبراء يحذرون من قصر الأمم المتحدة بجنيف من تسريب “الدعم السريع” للسلاح النوعي بغرب ووسط إفريقيا

جنيف: صباح نيوز

أطلق خبراء وحقوقيون وإعلاميون سودانيون تحذيرات استراتيجية بالغة الخطورة من قلب قصر الأمم المتحدة بجنيف، وذلك خلال فعالية حقوقية رفيعة المستوى عُقدت على هامش أعمال الدورة الثانية والستين لمجلس حقوق الإنسان. وسلطت الندوة، التي نظمتها المنظمة الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري (EAFORD) تحت عنوان “العدالة الانتقالية وسيادة القانون في مجتمعات ما بعد النزاع”، الضوء على تعقيدات المشهد الإنساني والأمني في السودان وتداعياته الكارثية على الأمن الإقليمي والدولي.

وركزت أعمال الفعالية بشكل أساسي على معضلة فوضى السلاح والانتشار غير المسبوق للعتاد العسكري خارج الأطر المؤسسية؛ حيث حذر الصحفي المتخصص في تغطية مناطق النزاع والمدافع عن حقوق الإنسان، محمد الطيب، من خطورة الكتل التسليحية الضخمة والترسانة المفتوحة التي استولت عليها قوات الدعم السريع من حاميات الجيش السوداني، بالإضافة إلى تدفقات الأسلحة النوعية المستمرة لها من راعيها الإقليمي دون أي آلية حصر أو انضباط مؤسسي. وأكد الطيب، من واقع الرصد الميداني والصحفي، أن هذه الفوضى تفتح الشكوك إلى حد اليقين بأن هذا السلاح يتسرب عبر الحدود المفتوحة ليصل مباشرة إلى أيدي التنظيمات الإرهابية المتطرفة النشطة في منطقة جنوب الصحراء والساحل الإفريقي. كما نبه إلى مسار كارثي يتمثل في نشوء تنظيمات إرهابية جديدة من داخل رحم ومؤسسة الدعم السريع ذاتها، لا سيما وأن هذه القوات تتبنى نمطاً عملياتياً وسلوكياً يتطابق بنيوياً ووظيفياً مع تكتيكات الجماعات المتطرفة العابرة للحدود مثل تنظيم داعش وبوكو حرام والقاعدة، عبر انتهاج سياسات الترويع، والتطهير الجماعي، والاعتماد على اقتصاد الفدية والاختطاف كمورد مالي أساسي، مما يهدد بتحويل وسط وغرب إفريقيا إلى بؤرة تطرف خارجة عن السيطرة.

وامتداداً لهذه البيئة الأمنية الهشة والمفخخة، استعرضت الناشطة المدنية المتخصصة في قضايا المرأة والطفل، أميرة الريح، الأبعاد المتعددة للصدمة المجتمعية الناتجة عن الحرب، موضحة أن غياب سلطة القانون سمح لمليشيا الدعم السريع باستخدام العنف الجنسي والاغتصاب الجماعي والاستعباد كأداة تكتيكية ممنهجة لترويع السكان وإحداث تغيير ديمغرافي وقهر المجتمعات المحلية. واستشهدت الريح بتقارير موثقة للمفوضية السامية للأمم المتحدة، وهيومن رايتس ووتش، والمركز الإفريقي للعدالة ودراسات السلام، والتي رصدت مئات الحالات المؤكدة للاختطاف والانتهاكات الجسيمة ضد النساء والأطفال، مشددة على أن التعافي ورتق النسيج الاجتماعي يتطلبان فرض آليات مساءلة صارمة والترحيب بالناجيات ودعمهن لكسر حاجز الصمت والموت الاجتماعي.

ومن جانبه، تناول الصحفي المستقل والمدافع عن حقوق الإنسان، أحمد عمر، الوجه الآخر لهذه الحرب والمتمثل في المعركة الرقمية وحرب السرديات وتكميم الأفواه، مبيناً أن الفضاء الإعلامي المستقل تعرض لتجريف كامل عبر تدمير وعسكرة مقار الصحف والقنوات المستقلة من قبل أطراف النزاع. واستشهد عمر بتقارير اليونسكو ونقابة الصحفيين السودانيين التي وثقت تصفية واختطاف العديد من الطواقم الصحفية خلال الأعوام الماضية لفرض تعتيم شامل وصناعة نقاط عمياء في مناطق كدارفور وكردفان، لافتاً في الوقت ذاته إلى صمود المجموعات الشبابية الواعية وغرف الطوارئ التكافلية التي تواجه حملات تخوين وتشويه شرسة وتزييفاً عميقاً عبر الذكاء الاصطناعي من غرف الإعلام الحربي، حيث يبتكر هؤلاء الشباب آليات محلية وميدانية للتثبت من الأخبار وتفنيد خطاب الكراهية حمايةً للمدنيين وتأميناً للمساعدات المنقذة للحياة.

واختتم الخبراء الفعالية الأممية بتقديم حزمة من المطالب الملحة لمجلس حقوق الإنسان، دعوا فيها إلى ممارسة ضغط دبلوماسي وقانوني صارم على المحاور الإقليمية التي تمد قوات الدعم السريع بالسلاح لمنع تسربه إلى الجماعات المتطرفة، مع ضرورة تصميم برامج دولية عاجلة لإعادة تأهيل الضحايا ووضع استراتيجية مبكرة لننزع السلاح، مؤكدين أن أي تسوية سياسية تتجاهل رتق النسيج الاجتماعي الممزق ومحاسبة الجناة لن تجد طريقاً للتطبيق الحقيقي على الأرض.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى