
■خلونا في الصورة
■صباح أحمد
منذ أمس ورسالة بنك الخرطوم الخاصة بتحديث بيانات العملاء عاملة حالة من القلق وسط الناس.. أسئلة كثيرة، وتفسيرات أكثر، وكل زول يسأل التاني.. الحاصل شنو؟ وحساباتنا مصيرها شنو؟
والحقيقة أن القلق مفهوم، لأن الموضوع متعلق بأموال الناس وحساباتهم، وفي ظرف استثنائي زي الظرف البتمر بيه بلادنا الآن، أي رسالة غير واضحة ممكن تفتح باباً واسعاً للقلق والتخوف.
خلونا نتفق أولاً على حاجة مهمة.. ما عندنا اعتراض على حق البنك في تحديث بيانات عملائه، ولا على الإجراءات المصرفية والرقابية المطلوبة.. بالعكس، دي إجراءات مفهومة وطبيعية ومهمة.
لكن السؤال.. هل ظروف السودان الآن طبيعية؟!
هل كل فروع بنك الخرطوم مفتوحة؟!
هل كل الطرق آمنة وميسرة؟!
وما مصير العميل الموجود في دارفور أو كردفان أو أي منطقة ما فيها فرع لبنك الخرطوم؟!
كيف يُحدِّث بياناته ويكمل معانا المشوار؟
طيب واللاجئ الذي أجبرته الحرب على الخروج من السودان؟
والمغترب المقيم خارج السودان .. يعمل شنو؟
والزول الموجود في منطقة ما عندها فرع أصلاً؟
هنا المشكلة..
لأن المطلوب من البنك أن ينظر إلى تحديث البيانات باعتباره إجراءً مصرفياً، وفي نفس الوقت لازم ينظر أيضاً إلى ظروف العميل الذي سيُطلب منه تنفيذ هذا الإجراء.
لأنو من أمس، الناس واقفة عند عبارة الرسالة: “لتكمل معانا المشوار”.. عبارة زادت من مخاوف الناس، وفهم منها البعض أن عدم تحديث البيانات خلال الفترة المحددة قد يعني عدم القدرة على مواصلة استخدام الحساب.
إذا كان هذا الفهم غير صحيح، فالأمر بسيط جداً.. يطلع البنك بيان ويوضح للناس.
وإذا كان التحديث إلزامياً، فبرضو المطلوب واضح.. ماذا عن العملاء الذين لا يستطيعون الوصول إلى الفروع؟ هل توجد وسيلة إلكترونية عبر تطبيق بنكك؟ هل يمكن تحديث البيانات عن بُعد؟ وهل المهلة المحددة حتى 30 سبتمبر كافية فعلاً في ظل الظروف الحالية؟
هذه الأسئلة ما فيها اعتراض على حق البنك، وإنما فيها حرص على حقوق ملايين العملاء.
عشان كده، نناشد إدارة بنك الخرطوم أن توضح الأمر بصورة رسمية ومفصلة، ونناشد بنك السودان المركزي أن يتدخل باعتباره الجهة الرقابية، ويضمن وجود حلول للعملاء الذين تحول ظروف الحرب بينهم وبين الفروع.
لأنو الناس محتاجة تطمئن وتفهم، قبل أن تقلق وتفسر الرسالة.. كلٌ على طريقته.
وبصراحة، نحنا ما ناقصين خوف وقلق وتوتر..
حرب، ونزوح، وانقطاع خدمات، وصعوبة في الحركة، وفوق كل ذلك يأتي خطاب مصرفي غير واضح، فيفكر الواحد.. يا ربي حسابي وأموالي مصيرها شنو؟
المطلوب ليس إيقاف تحديث البيانات، وإنما إيجاد طريقة تراعي ظروف الناس.
مافي مشكلة.. خلونا نحدث بياناتنا.. لكن خلونا نقدر أولاً نوصل للبنك والفروع!
وياناس بنك الخرطوم..
طمّنوا الناس.. فالوضوح في مثل هذه الظروف مهم.
