
أعلن أساتذة كلية الطب بجامعة الخرطوم المضي في الاستقالات الجماعية، بالتزامن مع استقالات فردية، وبدء تصعيد إعلامي ومؤسسي بشأن أوضاع الكلية، على خلفية عدم تجديد عقود أساتذة المشاهرة، واشتراط الحضور والتوقيع لصرف مرتبات أغسطس.
وقال الأساتذة، في بيان حول تطورات الأوضاع بالكلية، إن الأزمة بدأت بصورة أكثر وضوحاً عقب انتهاء عقود أساتذة المشاهرة في 30 يونيو 2026، وعدم تجديدها، مشيرين إلى أن هذه المجموعة تضم أساتذة ذوي خبرات أكاديمية متراكمة، ويسهمون في التدريس والتدريب والامتحانات والدراسات العليا والبحث العلمي وعدد من المجالس واللجان الأكاديمية والمهنية.
وأوضح البيان أن الأساتذة ظلوا، منذ اندلاع الحرب، يواصلون التدريس والإشراف والامتحانات من مواقع مختلفة داخل السودان وخارجه، وأسهموا في تخريج ثلاث دفعات، بينهم أكثر من 600 طبيب في مرحلة البكالوريوس وأكثر من 100 من حملة الدراسات العليا، إلى جانب استمرار العملية التعليمية لأكثر من 3 آلاف طالب في مختلف السنوات الدراسية.
وأشار الأساتذة إلى أن الوضع تعقّد عقب اشتراط العودة الفورية، وإلغاء خطة التدريس المدمج حضورياً وإسفيرياً، إلى جانب اشتراط صرف مرتبات أغسطس بالحضور الشخصي والتوقيع، معتبرين أن احتساب الأساتذة غياباً اعتباراً من الأول من أغسطس، وما قد يترتب عليه من فصل في منتصف سبتمبر، يهدد بإفراغ الكلية من كوادرها الأكاديمية.
وأكد البيان أن الأساتذة لجأوا في البداية إلى الحوار المؤسسي، من خلال لجان ومذكرات طرحت حلولاً لتوفيق أوضاع الأساتذة وضمان استمرارية العملية الأكاديمية والعودة التدريجية وفق الجاهزية.
وأضاف أن لجنة شُكلت من مجلس الكلية لدراسة أوضاع أساتذة المشاهرة والتواصل مع إدارة الجامعة، وضمت مديراً سابقاً للجامعة، ومديري جامعات، وعمداء سابقين لكلية الطب وأساتذة بالكلية، وقدمت مقترحات من بينها تجميد قرار عقود أساتذة المشاهرة لمدة عام، إلا أن إدارة الجامعة رفضت المقترحات، بحسب البيان، رغم عرض الأساتذة العمل مجاناً مقابل تجديد العقود حفاظاً على استمرارية الكلية.
وبشأن الاجتماعات الأخيرة، قال الأساتذة إن اجتماع 22 أغسطس أكد ضرورة تجديد عقود أساتذة المشاهرة والحفاظ على الكفاءات، إلى جانب العودة التدريجية والمنهجية، واستمرار العملية الأكاديمية بالحضور والتعليم الإسفيري والمدمج وفق معايير الجودة.
كما أشاروا إلى أن الاجتماع خلص إلى عدم توافر المتطلبات الأكاديمية اللازمة لإجراء الامتحانات في ظل النقص الحاد في الكادر، مؤكدين أن الامتحانات تحتاج إلى أساتذة مؤهلين لإعداد الأسئلة ومراجعتها والإشراف والتقييم والتصحيح واعتماد النتائج.
وفي اجتماعهم الثاني بتاريخ 27 أغسطس، قال البيان إن الأساتذة صوتوا بنسبة تقارب 97% من المشاركين لصالح المقترحات المطروحة، مع مشاركة نحو 80% من الحضور في التصويت، وانتهوا إلى اتخاذ عدد من القرارات، أبرزها المضي فوراً في الاستقالات الجماعية، وبدء التصعيد الإعلامي، ورفع مخاطبات إلى وزارة التعليم العالي والبحث العلمي ورئاسة مجلس الوزراء والجهات المختصة.
وأكد الأساتذة أن موقفهم بشأن الامتحانات لا يستهدف تعطيل الدراسة أو الإضرار بالطلاب، وإنما يأتي، بحسب البيان، نتيجة عدم توافر الكادر الأكاديمي الكافي والمتطلبات اللازمة لإجراء امتحانات تستوفي المعايير العلمية والأكاديمية.
وطالب البيان بمعالجة عاجلة تحفظ الكادر الأكاديمي، وتعالج أوضاع الأساتذة، وتوفر الشروط اللازمة لاستمرار الدراسة والامتحانات، محذراً من أن استمرار الوضع الحالي قد يقود إلى خسارة أكاديمية ووطنية يصعب تداركها، ويؤثر على إرث كلية الطب وسمعة جامعة الخرطوم ومستقبل طلابها.



