
دعا الشيخ عبد العزيز محمد أمان طلاب جامعة الجزيرة إلى تعظيم القرآن الكريم والارتباط به حفظًا وتلاوةً وتدبرًا، مؤكدًا أن القرآن يمثل مصدرًا للهداية والسكينة والرحمة، وأن العناية به ينبغي أن تكون جزءًا أصيلًا من حياة المسلم.
جاء ذلك خلال محاضرة بعنوان «فضل القرآن الكريم والحث على حفظه ومعاهدته»، قدمها الشيخ عبد العزيز ضمن فعاليات «يوم الهمة» الذي تنظمه كلية الهندسة والتكنولوجيا – الدفعة 45 بجامعة الجزيرة، بالتعاون مع الدار العثماني لتحفيظ القرآن الكريم وعلومه، وتحت رعاية عمادة شؤون الطلاب وبالتنسيق مع لجنة مساجد الجامعة.
واستهل الشيخ المحاضرة بالتأكيد على مكانة القرآن الكريم، باعتباره كلام الله تعالى وأعظم الكتب السماوية، مشددًا على ضرورة أن يستحضر المسلم هذه المكانة في تعامله مع كتاب الله، وأن ينتقل من مجرد القراءة إلى التدبر والحفظ والعمل بما جاء فيه.
وقال إن القرآن الكريم كتاب هداية صالح لكل زمان ومكان، وإن تدبر آياته والوقوف عند معانيه يفتح للإنسان أبوابًا من المعرفة والبصيرة، داعيًا الطلاب إلى جعل القرآن صاحبًا دائمًا لهم في حياتهم اليومية.
وتناول المحاضر فضل مجالس القرآن وحلقات تلاوته وتعليمه، مستشهدًا بالأحاديث النبوية التي تحث على الاجتماع لتلاوة كتاب الله ومدارسته.
وأوضح أن المجالس التي يجتمع فيها المسلمون حول القرآن ليست مجرد حلقات للتعلم، وإنما هي مجالس تحفها السكينة وتنزل عليها الرحمة وتحيط بها الملائكة ويذكر الله أهلها، بما يجعلها بيئة تربوية وروحية ذات أثر عميق في حياة المشاركين.
وأشار إلى أن الارتباط بالقرآن يمكن أن يسهم في تهذيب النفس وتقوية الصلة بالله، مؤكدًا أن أثر القرآن لا يتوقف عند حدود المعرفة، بل ينعكس على سلوك الإنسان وحياته وعلاقته بالآخرين.
وشدد الشيخ عبد العزيز على أن حفظ القرآن الكريم لا ينبغي أن يُنظر إليه باعتباره غاية تنتهي عند إتمام الحفظ، وإنما بداية لمسيرة من التعاهد والمراجعة والتدبر والعمل.
ودعا الطلاب إلى الاستفادة من حلقات «يوم الهمة» والبرامج القرآنية التي توفرها الجامعة والدار العثماني، باعتبارها فرصة عملية للبدء في مشروع الحفظ أو تطوير ما لدى الطالب من محفوظ.
وأكد أن الاستمرار في القرآن يحتاج إلى همة ومداومة، وأن أفضل علاقة بالقرآن هي التي تتحول إلى ممارسة يومية ثابتة، يستمر معها الطالب في التلاوة والمراجعة والتدبر.
وربطت المحاضرة بين العناية بالقرآن الكريم ورسالة الجامعة في بناء شخصية الطالب، إذ أكد المحاضر أن الطالب المسلم يحتاج إلى جانب تخصصه الأكاديمي إلى زاد من العلوم الشرعية والقيم التي تعينه على التعامل مع الحياة بوعي ومسؤولية.
وتأتي هذه الرسالة متسقة مع أهداف «يوم الهمة»، الذي لا يقتصر برنامجه على حلقات التلاوة والتحفيظ، وإنما يضم كذلك محاضرات ودروسًا تزكوية وإرشادية، بهدف ربط الجانب المعرفي والتربوي بحياة الطالب الجامعية.
وفي ختام المحاضرة، حث الشيخ عبد العزيز محمد أمان الطلاب على اغتنام الفرصة، والاستمرار في مجالس القرآن، وعدم الاكتفاء بالمشاركة في الفعاليات الموسمية، مؤكدًا أن الاستمرار في صحبة القرآن هو الطريق إلى الانتفاع الحقيقي به.
وتأتي المحاضرة ضمن برنامج «يوم الهمة» الذي يستمر يومين، ويجمع بين حلقات العرض والتلقين والسرد، والمحاضرات العلمية والتزكوية، في محاولة من طلاب الدفعة 45 لإطلاق مشروع قرآني يتجاوز حدود الفعالية إلى نشاط مستمر داخل الجامعة.
ويستهدف البرنامج تشجيع الطلاب على تصحيح تلاوتهم، والبدء في حفظ القرآن أو تطوير محفوظهم، وتعاهد ما سبق حفظه، إلى جانب تعزيز حضور القرآن والعلوم الشرعية في الحياة الجامعية.
وتتطلع الجهات المنظمة إلى استمرار البرنامج بصورة دورية وتوسيع المشاركة فيه، بما يحول المبادرة الطلابية إلى تقليد قرآني راسخ داخل جامعة الجزيرة، تنتقل فكرته من دفعة إلى أخرى.
وفي قلب هذا المشروع، تبدو الرسالة التي حملتها محاضرة «فضل القرآن» واضحة: أن تكون علاقة الطالب بالقرآن علاقة صحبة دائمة؛ تلاوةً وحفظًا وتدبرًا وعملاً، وأن تتحول الهمة التي تجمع الطلاب في يوم واحد إلى سلوك يستمر معهم في الجامعة وما بعدها.



