من هو الضابط الإسرائيلي ديفيد أوري بن عوزئيل الذي تم تكريمه من قبل الرئيس الجنوب سوداني سلفاكير ميارديت ؟

ديفيد أوري بن عوزئيل (91) عاماً ، والمعروف في أوساط حركات التحرر في جنوب السودان باسمه الحركي “الجنرال جون”، ويلقبه رفاقه في إسرائيل بـ “طرزان”، هو ضابط استخبارات ومظلي إسرائيلي سابق، لعب دوراً محورياً ومهماً في تاريخ جنوب السودان خلال الحرب الأهلية السودانية الأولى (تمرد الأنيانيا 1).
1. المولد والنشأة
الميلاد: وُلد عام 1935م في مدينة حيفا بفلسطين .
التعليم: درس في مدرسة “تحكموني” في حيفا، ثم أكمل تعليمه الثانوي في مساكن (كيبوتس) خولدا.
اللقب (تارزان): نال هذا اللقب في شبابه من أصدقائه بعدما أنقذ طفلاً من الغرق في نهر النعمان.
التعليم العالي: تخرج لاحقاً من جامعة تل أبيب في تخصص دراسات إفريقيا والشرق الأوسط، وتخرج كذلك من كلية القيادة والأركان الإسرائيلية.
2. المحطات العسكرية المبكرة (الجيش الإسرائيلي)
بدأت مسيرته العسكرية مبكراً جداً وشهدت تنقلاً في وحدات النخبة:
حرب 1948م : خدم كضابط ارتباط وهو في سن صغيرة في لواء اورشليم .
الوحدة 101: في عام 1952م التحق بنحال، ثم تطوع في “الوحدة 101” الشهيرة بقيادة أرييل شارون، وشارك في عدة عمليات كوماندوز خلف الخطوط وعمليات انتقامية (منها عملية قبية عام 1953م).
كتيبة المظليين 890 : بعد حل الوحدة 101، انتقل إلى كتيبة المظليين وعمل كقائد سرية ومستشار في مدرسة الحروب الصغيرة. وشارك في حرب السويس عام 1956م (الإنزال المظلي في ممر ميتلا).
الاستشارات الخارجية: أُرسل من قبل الجيش الإسرائيلي كمستشار عسكري للجيش الإثيوبي لمدة عامين، حيث درب قوات في منطقة أوغادين، وهناك بدأ يطور علاقاته وشبكاته في منطقة القرن الإفريقي.
3. الانضمام للموساد والمحطة الأبرز (جنوب السودان)
في عام 1968م، انضم ديفيد بن عوزئيل رسمياً إلى جهاز الاستخبارات الإسرائيلي (الموساد)، وضمن استراتيجية إسرائيل المعروفة بـ “حلف الضواحي” (نسج تحالفات مع أطراف غير عربية محيطة بالعالم العربي)، أُرسل في مهمة سرية للغاية.
الدور في جنوب السودان (1969 – 1971) م :
بعثة تقصي الحقائق: دخل جنوب السودان سراً في 10 مايو 1969 في مهمة تقصي حقائق لمعرفة مدى قدرة حركة تمرد “الأنيانيا 1” (Anya Nya) بقيادة جوزيف لاقو على الصمود في وجه الحكومة المركزية في الخرطوم.
تقرير غولدا مائير: بناءً على التقرير الإيجابي الذي رفعه بن عوزئيل، اتخذت رئيسة الوزراء الإسرائيلية آنذاك، غولدا مائير، قراراً بتقديم دعم عسكري ولوجستي كامل للمتمردين الجنوبيين.
الإشراف الميداني: عاد بن عوزئيل (باسم “الجنرال جون”) ليعيش في أحراش وغابات جنوب السودان وتحديداً في المقر الرئيسي للمتمردين في “أويني كيبول”.
الدعم اللوجستي والجسر الجوي: أشرف على إنشاء مدرج هبوط عشوائي وسط الغابات واستخدم طائرات انطلقت من كينيا لإسقاط الأسلحة، الذخائر، الألغام، الملابس العسكرية، والأدوية والمصانع الميدانية للمتمردين.
بناء القوة: قاد عمليات تدريب المقاتلين الجنوبيين، ورافقهم في عمليات ميدانية مشياً على الأقدام لآلاف الأميال لتنسيق الوحدات، مما ساهم في تحويل حركة الأنيانيا من مجرد مجموعات متمردة مشتتة إلى جيش منظم قادر على مواجهة الجيش السوداني، وهو ما قاد لاحقاً إلى اتفاقية أديس أبابا للحكم الذاتي عام 1972م.
تقديراً لجهوده في تلك الفترة، منحه قائد المتمردين جوزيف لاقو شهادة شجاعة وقام بترقيته رمزياً إلى رتبة عقيد في وسط قواته، مطلقاً عليه عبارة “واحد مننا”. لاحقاً، وثّق بن عوزئيل هذه التجربة في كتاب أصدره بعنوان: “عميل الموساد في جنوب السودان 1969-1971: سجل عمليات”.
4. التكريم الرفيع في جنوب السودان (يونيو 2026م)
نظراً للمكانة التاريخية التي يحظى بها لدى النخبة الحاكمة في جوبا كأحد الآباء الروحيين الذين ساهموا في وضع اللبنات الأولى لإستقلال جنوب السودان (الذي تحقق رسمياً عام 2011م)، حظي بتكريم استثنائي:
في يونيو 2026م، استقبله رئيس جنوب السودان سلفاكير ميارديت في القصر الرئاسي في جوبا، وقلّده رتبة “جنرال فخري” في قوات دفاع شعب جنوب السودان (SSPDF) مع وضعه في قائمة القوات غير النشطة، وذلك تقديراً لدوره قبل أكثر من 50 عاماً.
عبّر بن عوزئيل (الذي يبلغ من العمر اليوم حوالي 91 عاماً) خلال الحفل عن اعتزازه بتلك الحقبة، بينما أكد سلفاكير أن هذا التكريم يعكس وفاء جنوب السودان للأصدقاء الدوليين الذين ساندوه في مسيرة الاستقلال.



