
وافقت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) رسمياً علي إتفاق لنزع سلاحها بصورة مرحلية مقابل إنسحاب إسرائيل من قطاع غزة وقبلت الحركة بعد تفاهمات مكثفة خارطة الطريق المعنية باستكمال تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة وأصدرت الدول المسهلة بياناً عقب إنتهاء المناقشات بين الفصائل الفسلطينية أكدت فيه التوصل لصيغة تسمح بنزع سلاح حماس وقالت في بيانها :(نعلن والدول الوسيطة مصر وقطر وتركيا والولايات المتحدة عن موافقة حماس على خارطة طريق مفصلة ، وأن خارطة الطريق تعد إنجازا تاريخيا إذ التزمت حماس رسميا وللمرة الأولى بخطة قابلة للتنفيذ ، وأن خارطة الطريق تقضي بتخلي حماس عن كافة أسلحتها وهو ما سيعقبه انسحاب إسرائيلي من قطاع غزة) وتعد الخطة – وفقاً لمراقبين – بتحقيق مكاسب ملموسة لسكان غزة الذين طال انتظارهم وتعزز أمن إسرائيل ، وأكدت الوساطة أن تركيزها خلال هذه الفترة ينصب الآن على مرحلة تنفيذ خارطة الطريق ، حيث ستبدأ اللجنة الوطنية لإدارة غزة س الانتقال لتولي السلطة بدعم القوة الدولية للاستقرار ، وكشف مجلس السلام في غزة خارطة طريق تتضمن تشكيل لجنة وطنية لإدارة القطاع، واستكمال الانسحاب الإسرائيلي، وإطلاق مسار إعادة الإعمار، والعمل على تسريع تطبيق سيادة القانون وتحسين الأوضاع الإنسانية،
وبحسب ما اشار إليه محللون متابعون لتطورات الأحداث في فلسطين فإن موافقة حماس علي خريطة طريق تنصّ على نزع سلاحها تدريجيًا، وتفكيك بنيتها العسكرية، وتدمير الأنفاق ومخازن الأسلحة ومصانع إنتاجها إلي جانب نقل السلطات المدنية والأمنية في قطاع غزة إلى إدارة فلسطينية تكنوقراطية يشكّل التحوّل الأكبر في تاريخها، ويمثّل هذا الموقف تراجعًا جذريًا عن خطاب الحركة السابق، إذ لطالما أكدت أن سلاحها «غير قابل للتفاوض»، وأنه سيبقى في حوزتها ما دام الاحتلال قائمًا. كما رفضت مقترحات سابقة تضع عملية نزع السلاح تحت إشراف دولي، معتبرة أن مثل هذه الترتيبات تخدم المصالح الإسرائيلية ، فيما أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب الاتفاق عبر منصته «تروث سوشال»، واصفًا إياه بالاختراق التاريخي والخطوة الأساسية نحو تنفيذ خطته المؤلفة من عشرين بندًا بشأن غزة. كما أشاد بالدور الذي أدته مصر وقطر وتركيا في التوصل إلى الاتفاق ، هذا وبموجب خريطة الطريق، ستتولى لجنة فلسطينية الصلاحيات الحكومية والأمنية وفق مبدأ «سلطة واحدة، وقانون واحد، وسلاح واحد». كما سيجري إخراج الأسلحة الثقيلة من الخدمة، ووضع أسلحة الفصائل في مخازن خاضعة للرقابة، وتفكيك الأنفاق ومستودعات السلاح ومواقع التصنيع. وستشرف قوة دولية مؤقتة على وقف إطلاق النار، وتدريب جهاز شرطة جديد، والتحقق من مراحل التنفيذ ، إلا أن الاتفاق لا يزال يواجه عقبات كبيرة فإسرائيل لم توافق عليه رسميًا، وتصرّ على أن تنزع حماس سلاحها قبل أي انسحاب في المقابل، تؤكد حماس أنها لن تبدأ التنفيذ قبل وقف العمليات العسكرية، وتوسيع دخول المساعدات الإنسانية، وبدء الانسحاب الإسرائيلي.
وفي أول رد فعل داخلي رحّبت اللجنة الوطنية لإدارة غزة بالتقدم الذي أُعلن عنه امس بشأن خارطة الطريق، وبفتح مسار نحو الشروع في تنفيذها ، وقالت إن موافقة حماس علي خارطة الطريق يمثل هذا التطور محطةً مهمةً لأبناء شعبنا في قطاع غزة فبعد سنوات من الصراع والدمار وحالة عدم اليقين، باتت الأولوية اليوم تتمثل في ترجمة هذا التقدم إلى خطوات عملية تنعكس بصورة ملموسة على حياة المواطنين اليومية ، وأكدت اللجنة الوطنية لإدارة غزة جاهزيتها الكاملة لتحمل مسؤولياتها مشيرة إلي أنها أنجزت، خلال الأشهر الماضية، استعدادات مؤسسية وتشغيلية واسعة النطاق لتولي إدارة القطاع، واستعادة الخدمات العامة الأساسية، وتعزيز سيادة القانون، وتيسير إيصال المساعدات الإنسانية، وقيادة جهود التعافي وإعادة الإعمار ، وانسجامًا مع خطة الرئيس ترامب الشاملة لغزة، وقرار مجلس الأمن الدولي رقم (2803)، تتمثل مهمة اللجنة في خدمة أبناء شعبنا في قطاع غزة من خلال إدارة فلسطينية تتسم بالكفاءة والشفافية والمساءلة، وتسترشد بمبدأ سلطة واحدة، وقانون واحد، ومنظومة أمنية واحدة ، ومع تقدم عملية التنفيذ، ستركز اللجنة على استعادة عمل مؤسسات الإدارة العامة، وإعادة الخدمات الأساسية، وتحسين الأوضاع الإنسانية وتعزيز الأمن العام، ووضع الأسس اللازمة للتعافي وإعادة الإعمار، وتهيئة البيئة الداعمة للتنمية وخلق الفرص الاقتصادية ، وقالت اللجنة أنها تؤمن بأن نجاح هذه المرحلة يعتمد أولًا على الشراكة الوطنية الفلسطينية، وتكامل الأدوار بين المؤسسات الوطنية والهيئات المحلية والقطاع الخاص ومنظمات المجتمع المدني، باعتبارها الركيزة الأساسية لإدارة غزة وتعافيها. وانطلاقًا من ذلك، ستعمل اللجنة بالتنسيق التام مع مجلس السلام، ومكتب الممثل الأعلى، وقوة الاستقرار الدولية، وشركائها الإقليميين والدوليين، لتهيئة الظروف اللازمة لتمكينها من الاضطلاع بمسؤولياتها، والبدء في تقديم الخدمات بكفاءة وعلى نطاق واسع ، وإن المهمة المقبلة جسيمة، وإعادة إعمار غزة تتطلب التزامًا دوليًا مستدامًا، وموارد مالية كبيرة، وتعاونًا وثيقًا بين جميع الشركاء. وقد استعدت اللجنة لهذه المسؤولية، وستؤديها بروح من الجدية، والسرعة، والانضباط، والشفافية، والمساءلة ، موضحة أن هدفها لا يقتصر على إعادة بناء ما دمرته الحرب، بل يتجاوز ذلك إلى الإسهام في بناء غزة آمنة ومستقرة ومزدهرة، تُدار من خلال مؤسسات فلسطينية شرعية، وتستند إلى سيادة القانون، بما يعزز حق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير وإقامة الدولة.



