جنوب السودان يطالب بتمويل مباشر لمواجهة الجفاف والتصحر ويحذر من تداعيات الأزمة المناخية

دعا جنوب السودان المجتمع الدولي إلى توسيع آليات التمويل المباشر لمواجهة الجفاف في الدول الهشة والمتأثرة بالنزاعات، محذراً من اتساع تداعيات أزمة مناخية مزدوجة تضرب البلاد، تجمع بين الفيضانات المدمرة وفترات الجفاف الممتدة، وتلقي بظلالها على حياة أكثر من سبعة ملايين شخص.
وجاءت الدعوة على لسان وزير الزراعة والأمن الغذائي القومي، كليمنت جمعة، خلال مشاركته في الحوار الوزاري بشأن القدرة على الصمود في مواجهة الجفاف، ضمن أعمال الدورة السابعة عشرة لمؤتمر الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر ، المنعقد في العاصمة المنغولية أولان باتور تحت شعار «استصلاح الأرض.. استصلاح الأمل».
وقال جمعة إن التحديات المناخية التي تواجه جنوب السودان تتطلب الانتقال من نمط الاستجابة للأزمات بعد وقوعها إلى إدارة استباقية ومنهجية للمخاطر، بما يسمح للمجتمعات الأكثر عرضة للصدمات المناخية بالاستعداد المبكر وتقليص الخسائر في الأرواح وسبل العيش والإنتاج الزراعي.
وسلط الوزير الضوء على التعاون القائم مع برنامج الأغذية العالمي في تطوير أنظمة للإنذار المبكر، تجمع بين التنبؤات العلمية والتمويل الاستباقي للطوارئ، بهدف تمكين المجتمعات من اتخاذ إجراءات مبكرة قبل تحول الظواهر المناخية إلى أزمات إنسانية واسعة النطاق.
كما استعرض عدداً من المبادرات التي تنفذها البلاد لتعزيز قدرة القطاع الزراعي والمجتمعات الريفية على التكيف، من بينها برامج للزراعة الرقمية تعتمد على التحليلات الفضائية ومنصات البيانات القادرة على العمل دون اتصال دائم بالإنترنت، لإيصال التحذيرات والمعلومات المبكرة إلى المزارعين في المناطق الريفية والنائية.
وأشار كذلك إلى مشروعات لاستصلاح الأراضي تقودها المجتمعات المحلية بدعم من صندوق المناخ الأخضر، باعتبارها جزءاً من مساعٍ أوسع لاستعادة الأراضي المتدهورة وتعزيز الأمن الغذائي وبناء قدرة المجتمعات على مواجهة الصدمات المناخية.
وطرح وزير الزراعة أمام المؤتمر ثلاث أولويات رئيسية، في مقدمتها زيادة آليات التمويل المباشر المخصص للجفاف للدول المتأثرة بالنزاعات والهشاشة، إلى جانب الاستثمار في الإدارة الإقليمية المشتركة للموارد المائية العابرة للحدود، ودمج المعارف الرعوية التقليدية مع التقنيات الحديثة في خطط التكيف وإدارة المخاطر.
وتكتسب الدعوة أهمية خاصة بالنسبة لجنوب السودان، حيث يشكل الاعتماد الواسع على الزراعة والرعي مصدراً رئيسياً لسبل العيش، ما يجعل المجتمعات الريفية أكثر تعرضاً لتداعيات التقلبات المناخية وتدهور الأراضي واضطراب مواسم الأمطار.
وأكد جمعة في ختام مداخلته التزام جنوب السودان بالعمل مع المجتمع الدولي لتحويل التعهدات المتعلقة بالقدرة على الصمود في مواجهة الجفاف إلى تدخلات ملموسة تصل إلى المجتمعات المتضررة، قائلاً: «إن استصلاح الأرض هو بالفعل استصلاح للأمل» ، وأضاف أن بلاده ستواصل العمل من أجل تحويل القدرة على الصمود أمام الجفاف «من مجرد نية سياسية إلى واقع معاش في كل منزل»، في إشارة إلى ضرورة ربط القرارات الدولية والتمويل المناخي باحتياجات السكان على الأرض.



