عابدين الطاهر رئيساً لـ (هيئة الشفافية والنزاهة) .. الآن لا فكاك اكتملت عملية حصار (الفلول) !!

▪️أصدر رئيس مجلس الوزراء كامل إدريس، قراراً بتعيين الفريق شرطة عابدين الطاهر رئيساً لـ (هيئة النزاهة والشفافية) ، وهو يعد من أهم القرارات التي صدرت خلال فترة حكم كامل إدريس ذلك لأنه قرار يتشابه مع القرارات الصادرة في عهد عبد الله حمدوك الخاصة بـ (إزالة التمكين وتفكيك نظام الثلاثين من يونيو 1989) م ، غير أن قوة القرار الذي قضي بتعيين عابدين الطاهر رئيساً لـ (هيئة الشفافية والنزاهة) تكمن في الظروف المتوفرة لنجاحه حالياً خلافاً للقرارات التي صدرت من جانب (لجنة إزالة التمكين) في عهد الحكومة الإنتقالية التي كان يترأسها عبد الله حمدوك كونها أعادت التمكين من جديد بدلاً من مسحه ومحوه بالكلية حيث حاول الفلول إستجماع قوتهم من جديد وترتيب صفوفهم للإنقضاض والإنقلاب علي المرحلة الإنتقالية التي أعقبت الثورة الشعبية في العام 2019م وتحويل هزيمتهم إلي قوة دفع جديدة جعلتهم يصعدون ويتصدرون المشهد ويتسيدون الساحة السودانية كلعيبة فاعلين ومؤثرين بأدوات نفوذ جعلتهم في المقدمة ووضعتهم في الصفوف الأمامية علي النحو الذي نراه حالياً وخلال الأعوام الماضية وكأن سنوات الإنقاذ قد استدارت بزخمها وفورتها وانتفاخ ذاتها ، علاوة علي أن (هيئة الشفافية والنزاهة) – حديثة التكوين – تعتبر مؤسسة ذات طابع مهني ولا تدفعها أي أجندات سياسية رغم أنها ستقوم بمهام التفكيك والرقابة وإذابة مراكز النفوذ الخفية – حكومة الظل- خارج الأطر الرسمية التي ظلت تشكل أحد المعوقات والمعضلات في إتجاه إتخاذ أي خطوة للأمام تفضي إلي تحقيق السلام بغية التحول لمرحلة إنتقالية جديدة وتصميم عملية سياسية تعقب مرحلة السلام وتنفتح نحو وضع ومرحلة جديدة بعد مرحلة الإحتراب
▪️فالقرار يمكن النظر إليه من عدة زوايا فمن حيث الشخصية فإن عابدين الطاهر نجم الدفعة (42) هو رجل المباحث والتحقيقات الجنائية وابنها الذي تنقل داخل دهاليزها طوال سنوات خدمته حتي أبعد منها ليتم نقله فيما بعد مديراً للإدارة العامة لشرطة المرور قبل إحالته لاحقاً إلي المعاش فهو رجل خبير في مجاله وشهدت فترات وجوده علي رئاسة المباحث والتحقيقات الجنائية حوادث ارتبطت بالإرهاب وملاحقة المتطرفين والتعامل مع المتفلتين والمشتبهين دولياً العابرين للدول والقارات وتقفي أثر وتعقب المجرمين عاليْي الخطورة وكذلك الخلايا النائمة والشبكات المحلية المرتبطة بها ولها إمتدادات خارجية وإقليمية بدءاً من توليه لحادثة عبد الرحمن الخليفي الذي قتل هو ومعاونوه قرابة الـ 20 مصلياً في مسجد الشيخ أبو زيد في الثورة الحارة الأولي في العام 1994م إلي جانب التعرف عن قرب علي حركة التحويلات المالية للشبكات الإرهابية وإستراتيحياتها ، فنجح ضمن المنظومة الأمنية في كشف مخططات خلية تفجيرات السلمة في 2007م وحادثة مقتل الدبلوماسي الأمريكي جون مايكل غرانفيل في العام 2008م وهي الحادثة التي شهدت أكبر عملية تنسيق وتعاون أمني مشترك وتبادل معلومات ما بين المباحث المركزية السودانية والشرطة الفيدرالية الأمريكية، سبق ذلك تعامله مع ملف جريمة إغتيال رئيس تحرير صحيفة الوفاق محمد طه محمد أحمد في العام 2006م وكذلك السيطرة علي مجموعات أخري هددت باستهداف المصالح الغربية وبعض السفارات الأجنبية والأهداف ذات الصلة بالبلدان الأوربية وأمريكا كالقوات الدولية ومنظمات العون العاملة في الحقل الإنساني في كل من الخرطوم ودارفور وجنوب السودان في ذلك الوقت ، وإلي جانب ذلك فالرجل ارتبط بعلاقة قوية مع الدوائر الأمريكية خاصة الشرطة الفيدرالية والمخابرات وزار واشنطن عدة مرات لإحكام التنسيق في مجالات مكافحة الإرهاب وغسل الأموال وتمويل عمليات الإرهاب وكيفية التصدي للجريمة المنظمة عابرة الحدود ، هذا إلي جانب تعاملاته مع الشرطة الدولية (الإنتربول) وهو من الضباط القلائل الذين تلقوا دورات خاصة لـ (الإف بي آي) في الولايات المتحدة الأمريكية وله خلفية وافرة حول هذه الملفات وهي ملفات ذات صلة وثيقة بالواجهات والأذرع التابعة والمرتبطة بالفلول فالهيئة لن تنجح في مهامها ما لم تعمل علي تعطيل وشل قدرات الفلول ووضع حد لجموحهم ولجم وكبح نشاطهم الظاهر والمستتر
▪️فـ (هيئة النزاهة والشفافية والرقابة) التي يترأسها عابدين الطاهر معنية بشكل كبير بتعزيز الشفافية والتمكن من محاربة الفساد والمفسدين ومكافحة الفساد المالي والإداري وتفكيك التشكيلات الناشطة في جرائم غسل الأموال وملاحقة المهربين وضرب المضاربين والشبكات والمافيا والعصابات واللوبيهات الإقتصادية التي استطاعت خنق نظام البشير حتي تآكلت جدرانه دون أن ينجح صلاح قوش رغم إعادته للخدمة في القضاء عليهم أو الحد من خطورتهم وتأثيرهم ونفوذهم رغم وجود النصوص والتشريعات القانونية الخاصة التي تم سنها في ذلك الوقت ورغم إستخدام الحلول والمعالجات الأمنية في فترات حكم محمد طاهر إيلا ومعتز موسي وبكري حسن صالح بيد أن حكومة الظل الخفية – المستندة علي السوبر تنظيم – كانت أقوي من نظام البشير الذي استعان حينها بعدد من الجنرالات في مستويات الحكم المختلفة من أجل البقاء وإطالة فترة حكمه، فكما أشرت سابقاً فإن وضعية عابدين الطاهر تتيح له حالياً فرصة كبيرة من خلال خبراته وتجاربه السابقة وخلفيته ومهنيته التي تمكنه من الوصول إلي عش الدبابير وتفكيك شفرة الصندوق الأسود للفلول ودخول المطابخ لتعطيل التروس التي تعمل في الظل وتحت الأرض وفي الخفاء والإستفادة من شبكة علاقاته الخارجية بالمؤسسات والدوائر ذات الصلة من رسم خارطة طريق جديدة تمكنه من مطاردة وملاحقة جميع المشتبهين في القوائم وذلك إما عبر النيابة، الشرطة الدولية (الإنتربول) أو بالاستعانة بتقارير وملفات المراجع العام التي لم تر النور في السنوات الماضية أو حتي من خلال التقارير الرسمية التي كشفت عن وجود واجهات متعددة يتعين علي أجهزة الحكم والسلطة التخلص منها
▪️حيث أعلنت وزار العدل عن إكمال مراجعة سجلات (428) شركة بينها (145) شركة حكومية يتزامن ذلك مع القضاء علي شبكات (اللغف الكوميشنات والمأكلة) التي هي إختصاص أصيل محتكر لدي الفلول حيث بدأت وزارة العدل في خطوات عملية هدفت لالغاء رسوم وجبايات فرضتها ولايات وإزالة ارتكازات للتحصيل والعمل علي إستصدار قوانين جديدة تنظم الخدمة المدنية والعامة التي تقوم علي أسس الولاء لا الكفاءة حيث تجئ هذه الجهود في تنسيق محكم مع قرار إنشاء (هيئة النزاهة والشفافية والرقابة) بقيادة عابدين الطاهر لتساعد في خطوة مهمة للتخلص من أهم وأخطر المعوقات والمعضلات التي تعمل علي عرقلة جهود البرهان في جانب ترتيب الأوضاع الداخلية من جديد وهي تحدي الفلول أو جماعة الإسلام السياسي التي تم تصنيفها مؤخراً من قبل واشنطن كجماعة إرهابية فالتخلص من الفلول سيكون عبر الغربال الجديد من خلال إبعادهم إما بالإستفادة من القرار الأمريكي الموجه للفلول عبر العقوبات والقيود والمقاطعة أو فتح ملفات الفساد وشبهات الفساد بعد الوصول إلي مخازن المعلومات ومستودعات الأسرار واستنساخ التجربة السعودية هيئة الرقابة ومكافحة الفساد (نزاهة) والإستفادة منها ومن ثم إستخدام سلاح التوقيف وكذلك المحاكمات كمحاولات للضغط عليهم بعدما كانوا يستخدمون الكروت والأوراق للضغط والإبتزاز، هذا إلي جانب إصلاح الإختلالات داخل النظام المصرفي السوداني ، حيث ترفض الخزانة الأميركية إعادة المصارف السودانية للنظام العالمي ، وإدماج النظام المالي في المجتمع المالي الدولي، وكذلك إعادة التعاون بشكل فعال بين السودان وصندوق النقد الدولي والبنك الدولي وهذا يتطلب بذل إصلاحات شاملة تستهدف البنوك والمصارف والشركات المالية السودانية تعيد الثقة الخارجية في النظام المصرفي السوداني .



