خطيب المسجد الحرام: الأخوة في الله رابطة إيمانية تتجاوز حدود الدم واللون والنسب

أكد إمام وخطيب المسجد الحرام، الشيخ الدكتور فيصل بن جميل غزاوي، في خطبة الجمعة بالمسجد الحرام، أن من أعظم نعم الله تعالى على العباد أن جعلهم إخوة في الدين، مشدداً على أن الأخوة الصادقة والتلاحم بين المسلمين فريضة شرعية وأساس متين لبناء المجتمع وتماسكه.
وأوضح فضيلته أن الرباط الوثيق الذي يجمع القلوب ويصلح العلاقات هو رابط الإيمان ووشيجة التقوى، مشيراً إلى أن الأخوة الحقيقية المبنيه على الحب الصافي تُسقط كافة الفوارق وتضمحل أمامها الخلافات، مستشهداً بالحديث النبوي الشريف الذي ينهى عن التحاسد والتباغض والتدابر ويحث على الكف عن أذى المسلم لغيره في دمه وماله وعرضه.
وقال خطيب المسجد الحرام أن التلاحم بين المؤمنين ليس أمراً كمالياً بل هو أصل من أسس الحياة الإيمانية وبه تدوم النعم وتندفع النقم؛ حيث جاء الإسلام ليجمع القلوب المتفرقة ويُؤلف بين النفوس المتنافرة، موضحاً أن التآخي المأمول يقتضي طهارة القلوب من الغل والحسد، ونصرة المظلوم، وعيادة المريض، وتفقد أحوال الإخوة ومواساتهم في الملمّات والشدائد.
وفي سياق متصل، تطرق الشيخ غزاوي إلى أهمية التعاون والتكافل بين أفراد الأمة في أمور الدين والدنيا، مشددا علي أن التعاون على البر والتقوى يشمل تعليم العلم، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وإرشاد الجاهل، إضافة إلى التعاون بالمال والجاه والدلالة على الخير مشيراً إلى مجالات التعاون الدنيوي مثل تفريغ كربات المكروبين وقضاء حوائج المحتاجين.
واختتم الخطبة بالتأكيد على أن قوة الأمة الإسلامية تكمن في تماسكها وتكاتفها، وأن ضعفها إنما يأتي من تفرقها، داعياً المسلمين إلى الحذر من مكائد الأعداء التي تستهدف بث الفتن والفرقة وإضعاف قوتهم، خاصة في أوقات النوازل والمحن.



