الشيخ أحمد الجبراوي يطالب بتفعيل القوانين الرادعة لجرائم النشر الإلكتروني وملاحقة مطلقي الشائعات

دعا إمام وخطيب مسجد الصحافة مربع 41 المستشار احمد الجبراوي إلى إيجاد ميثاق شرف أخلاق إعلامي يعزّز ويحافظ ويرعى قيم الدّين وحقوق الأفراد وحصاناتهم كما أكدّ على براءة الأفراد المفترض شرعاً وقانوناً في حقوق الأعيان محذّرا في ذات الوقت من خطورة المساس بها وانتهاكها ممّا يعدّ مخالفة شرعية صارخة وتجاوز وخرق قانوني خطير كما دعا الخبير القانوني الشيخ الجبراوي الى اهمية انفاذ الحوار الوطني بركائزه ومفاهيمه لتجاوز محنة البلاد والخروج بها الى رحاب التنمية والاعمار ، جاء ذلك في خطبته التي ألقاها بمسجده بالصحافة مربع ٤١ اليوم الجمعة ٢١ أغسطس وسط حضور حاشد من المصلين ، متناولاً في خطبته التي بعنوان ﴿إِذْ تَلَقَّوْنَهُ﴾ خطورة الشائعات وتأثيراتها السالبة علي المجتمعات ، مشيراً إلي أن آية ﴿إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ﴾ تزرع الوجل والخوف من انتهاك حرمة المؤمن بالشائعات، ونقل الكلام دون تبيّن والاستهانة بأعراض العباد والخوض فيها بلا تثبّت ولا برهان مؤكداً خلال خطبته أن الأصل أنّ الإنسان يتلقّى الخبر بأذنه، فيسمعه، ثمّ يعقله بقلبه، ثم يتدبّره، ثمّ يتكلم به، أما أن يتلقّى الخبر باللّسان مباشرة، فهذا دليل على السُّرعة المتهوّرة في نقل الكلام ونشره قبل تمحيصه وتدبّره، كأنّ الخبر لم يمر على العقل ولم يستقر في القلب ، وقال الجبراوي إن هذا هو حالنا اليوم مع وسائل التواصل الإجتماعي الحديثة حيث تصله الرسالة أو الشائعة فيضغط زرّ “إعادة إرسال” أو “مشاركة” بلا تروٍّ ولا تثبّت! فالخوض في أعراض الناس ليس هيناً لأن الآية تقول ﴿وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِندَ اللَّهِ عَظِيمٌ﴾ .
وفي إتجاه آخر قال الشيخ الجبراوي إن الحالة السودانية اليوم تفتك بها مع الحرب الغرف المظلمة والتي تصنع من خيالها المريض أفعالا تنسبها لهذا وذاك بقصد الاغتيال المعنوي للشخصيات المؤثرة وللأَعلًام وأهل العلم ولغيرهم موضحاً تتعدد الأسباب والدوافع لاغتيال الشخصيات منها ما هو عقدي او سياسي أو نفسي او اجتماعي أو اقتصادي وغيره وقال إن من ابرز الأسباب الدافعة لذلك تتمثل في ضمور وضعف العقيدة والقيم لدى الافراد لأنها مانعة ومحصنة ، واستغلال الهشاشة العامة بالبلاد نتيجة الانشغال بالحرب ، بالإضافة إلي الخصومة السياسية والفكرية والاختلاف في المواقف ، إلي جانب إقصاء الخصوم محاولة تهميش المعارضين أو المنافسين وإبعادهم عن المشهد العام ، والعجز الفكري وفشل الخصوم في الرد على الحجة بالحجة فيلجؤون لتشويه حامل الرسالة.الحفاظ على النفوذ ، وحماية مصالح جهات متنفذة ترى في نجاح هذه الشخصية خطراً على مكاسبها ، والحالة النفسية والشخصية وتمكن الحقد والحسد الغيرة من نجاح أو شعبية أو كاريزما الشخصية المنافسة والمستهدفة ، والشعور بالنقص ورغبة الأفراد الضعفاء في رفع شأن أنفسهم عبر إطاحة الناجحين ، وحب التميز المزيف و محاولة الظهور بمظهر الأفضل على حساب تحطيم الآخرين إضافة إلي رفض الاختلاف ومهاجمة كل من يقدم أفكاراً جديدة أو مخالفة للسائد ، فضلاً عن الرغبة في المزيد من الاستقطاب الجماهيري و توجيه وعي الجمهور وسحبه نحو العداء الفردي أو الجماعي للمنافسين ، وسهولة الترويج عبر استغلال شبكات التواصل الاجتماعي لتضخيم الأكاذيب والقصص المفبركة بسرعة ، هذا إلي جانب ضعف القوانين الرادعة لمثل هذه الانتهاكات فمن أمن العقاب أساء الأدب
وحذر الجبراوي من سموم ا إشاعة الفواحش ونقل أخبار السوء بين الناس وتطرق الجبراوي في خطبته إلي كيفية مواجهة حرب الشائعات ، والتي تتمثل في ترسيخ قيم العقيدة والاخلاق في المجتمع عبر القدوة والتعليم ووسائل الاعلام ، والوعي والادراك العميق لخطورة الكلمة وحرمة الأشخاص ، وافتراض طهارة المجتمع المسلم وحسن الظن بالمؤمنين ، عطفاً علي عدم تصديق أو نقل أي معلومة تمس عالماً أو رمزاً دون التثبت من مصدرها الرسمي والموثوق مع أهمية الرد العلمي السريع ، وقيام المؤسسات العلمية والعلماء أنفسهم بتفنيد الأكاذيب فور ظهورها لقطع الطريق على مروجيها ، وبين ضرورة التجاهل الإيجابي وتجنب نشر الشائعة حتى على سبيل الاستنكار، لأن إعادة النشر تساهم في زيادة انتشارها هذا بالإضافة إلي أهمية المحاسبة القانونية بتفعيل القوانين الرادعة لجرائم النشر الإلكتروني والافتراء الإلكتروني ضد كل من يثبت تورطه في فبركة الأخبار وإطلاق الشائعات .



