(صباح نيوز) تورد كلمة الأمين العام للمؤتمر الشعبي في افتتاح المركز العام بأم درمان

كلمة الأمين العام للمؤتمر الشعبي في افتتاح المركز العام بأم درمان
يقول المولى عز وجل (إنَّا فتحنا لك فتحاً مبيناً * ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر ويتمَّ نعمته عليك ويهديك صراطاً مستقيماً * وينصرك الله نصراً عزيزاً * هو الذي أنزل السكينة في قلوب المؤمنين ليزدادوا إيماناً مع إيمانهم ولله جنود السموات والأرض وكان الله عليماً حكيماً)
نستفتح بحمد الذي أنعم علينا نعما لا تحصى عداً ، ونستفتح بما أنعم الله به على نبينا محمد عليه الصلاة والسلام من فيوض الفتوحات ، فمن مغفرة لما تقدم من ذنبه وما تأخر ، الى وعد من الله له بالنصر ، ولم تقف الفيوض على النبي المصطفى في شخصه ؛ إذ إنداحت على أمته صلى الله عليه وسلم بوعود من السكينة في قلوب الذين آمنوا بصدق رسالته في عسرهم فازدادوا بالسكينة إيمانا مع إيمانهم .
فلكأننا في السودان المخاطبون بنزول السكينة في القلوب بعد الأهوال والفظائع فهل نعتبر؟ فالله أراد بما نلاقي أن يميز من هو طيب ومن هو خبيث يعمه في الضلالة ، فقفوا لحظات لنظر تضحيات جنودكم ومن هرعوا للساحة خفافا وثقالا ليؤازروهم في دفاعهم عنكم ، فاعطوهم ما يستحقون من التعظيم والتوقير، وتجاوزوا عن هناتهم ، وتأسوا بنبيكم وهو يقول متجاوزا عن الصحابي حاتم بن أبي بلتعة (لعل الله اطلع على أهل بدر فقال : اعملوا ما شئتم ؛ فقد غفرت لكم) ، ولم يكن ذلك بالطبع إذنا لهم بالموبقات المحرمات ولكن لعلمه تعالى أن سبقهم جنة لهم فإنهم لن يصروا على فاحشة يفعلونها ، فهم سيستغفرون ويتوبون .
ولقد تداعينا اليوم للاحتفاء بحدث بسيط المظهر ، لكن نريد أن نؤلقه بعمق وعظم المعاني وبطَيِّب الكلام ، فأخوتكم في المؤتمر الشعبي يريدون لهذا المركز أن يكون دارا لكم جميعا ، تبرمون فيه أمور الرشد والإصلاح لبلدنا . فهو دار الندوة ودار الحكماء ومنطلق فيالق التحرير والجهاد كلمة وسناناً ، فلوجودكم معا اليوم وغداً معنى مضافا في السياسة ، فستتعزز من هنا الثقة بينكم ، وهي الثمرة الطيبة المرتباة في مشروع إصلاحي تقويماً للمسيرة السياسية .
الأخوة والأخوات، ظروفنا في بلدنا استثنائية ، فالتحديات جسيمة ، ومغالبتها فقط بالتعاون والوفاق والمحبة ، فالحرب علينا تأخذ وجوهاً متعددة ومتطورة ، فمظاهرها التقتيل والتدمير وهدر الكرامة الإنسانية وتخريب العمران ، والتجويع والتجهيل والافقار والإمراض ، ما يستوجب إبداعا وتطويراً متتابعاً لوسائل مقاومتنا لها ، بالتسلح بالإيمان واليقين بنصر الله إن نصرنا نحن الله ووحدنا صف قوى معركة الكرامة ليكون كالبنيان المرصوص ، ولو تعاهدنا على وضع لبنة بناء السودان برؤية جامعة وتعاون جاد وموثق بيننا .
إننا لفي حاجة لإصلاحات شاملة تبدأ بالإصلاح السياسي فيرشد به منهج العلاقة والتنافس ، ولتصويب الأهداف السياسية ، لتدفعنا للعمل معا تحقيقا لما نتفق عليها من الأهداف ، ولنحرر الاشتغال بالسياسة من عطالتها ومن كسب ولاءاتها بالمخادعة لتصبح السياسة طريقة لخدمة الشعب وللدفاع عن مكتسباته .
الأخوة والأخوات حتى لا يكون لقاءنا خلوا من الشاغل الوطني العام فدعونا نستذكر هموم أهل السودان في ايجاز
أولاً – نبهنا في المؤتمر الشعبي الى عمل نفير وطوارئ تعمد خطتها على سد الفجوة في انتاج الحبوب الغذائية بمضاعفة انتاجها في المشاريع المروية وحالاً ، فالتجويع سياسة معتمدة عند الأعداء ، ومعرفتنا لقدراتنا أننا شعب لا يمكن مطاوعته أو استذلاله بالحاجة لغنى وتنوع مواردنا ؛ فلا يبقى لنا الا أن نستجمع كل طاقاتنا لتخطي مخاطر المجاعة
ثانيا – تصعيب المعيشة بالغلاء سياسة معلومة من الأعداء للدفع نحو الثورة ، وسيوظفون الجشعين والمفسدين كأدوات لصناعة الغلاء وللاشفاق على الناس سبل الحياة ، فالحذر والحذر من المفسدين ومن الجشعين مهما لبسوا لبوس من لبوس التخفي فتواروا خلف الحصانات والانساب والأنساق والأحلاف ، فعلى القوى السياسية والصحافة الحرة رقابتهم وفضحهم .
ثالثا – ما يزال العدو جاثما على أجزاء من كردفان ودارفور والنيل الأزرق ، ونعلم تعقيد كيمياء التحرير بعواملها المساعدة (الكتالست) فالتوليفة دقيقة ومحصلة المحصلات ألا نُلدغ مرة أخرى بثعبان يتربى في حجردولتنا ، ولمنع ذلك فلتكن من تحتكر القوة في الدولة جهة واحدة فقط هي الجيش ، ولحل نزاع السلطة لا مجال لاعتضاد أي على قوته الغاشمة منافسا سياسيا لقوى أخرى ، فلينطلق المتنافسون جميعا من منصة لا تستغل القوة لقهر الارادات .
رابعا – الحوار وسيلة كفؤة للتوافق حول ما ينفع وما يضر بالوطن ، فهذه قيمته ويكون ناجزا بالديمومة والمواصلة ، فلا يتصور انتهاء الاختلاف والتباين بتةً ، وعليه يجب إدارة الحوار كلما بدا في الأفق الاختلاف ، وما طُرح من حوار في بلادنا خطوة نباركها نحن وكل القوى الوطنية ، ونسعي لتقويم وتصويب إجراءات الحوار حتى لا تَهْزَمَ وسائل الحوار الهدف من الحوار ، فمن المعلوم أن نجاح الحوار يتحقق بالشمول في اطراف الحوار وايضا في موضوعات الحوار ، فعلينا العمل لاضفاء الصفتين قدر المستطاع على حوارانا
خامسا – ان سقف الحريات قياسا لحالتها في جوارنا لمقبول ، وهي مزية ضرورية لتأسيس النهضة بالابداع ، فلا نهضة في كنف الطغيان الذي بطبيعته يقتل الابداع ويُشري الفساد ، وإذ لا عصمة من أن نخطأ فلنكن رقباء على بعضنا ، ولنعلي قيمة الإرشاد للصواب ، وقيمة الطلب الرفيق للامتناع من تعمد الإضرار بالمصالح القومية ، وسبيل ذلك تحلي المصلحون والمؤصّون بهجر الافساد بالشجاعة ، هذا ينصح ، وذلك يؤوب بالتوبة .
سادسا وآخرا – علينا تعزيز الثقة بيننا حتى لا نظن أن مصالحنا المودعة عند أحدنا ستضيع بخيانته للأمانة، فوقتما توافقنا على وسائل المحاسبة فسنضمن استرداد ما أهدر تعمداً، ولنقلل التباكي على ما كان ، وإن يكن مما لا منه بد ؛ فليكن الاجترار تذكيرا يمنع تكراراً ومراجعة ، وعلينا توطين أنفسنا على فضيلة العفو والتسامح ، فلا نبدو في ظلال الكراهية كأننا أبناء أفاعي في دولة يحارب فيها الكلُّ الكلَ ، ففي مقدورنا مقايضة الماضي بالمستقبل وهي السياسة الرشيدة التي يبنى بها الطامحون أوطانهم .
أشكركم على المشاركة والفرصة لكم للتعقيب
دكتور أمين محمود محمد عثمان – الأمين العام للمؤتمر الشعبي



