
بقلم / أحمد الجبراوي
▪️تستقبل الأمة أفضل أيّام الدّنيا العشر الأُوَل من ذي الحجّة تلك الأيام المباركة ، والتى لفضلها أقسم المولى سبحانه بها في كتابه الكريم حيث قال: “وَالْفَجْرِ * وَلَيَالٍ عَشْر ٍ” سورة الفجر ودلّ على عظمتها ما أخرجه الإمام البخاري رحمه الله من حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (ما من أيّام العمل الصّالح فيها أحبّ إلىَ الله من هذه الأيّام – يعني أيام العشر – قالوا : يا رسول الله ولا الجهاد في سبيل الله ؟ قال : ولا الجهاد في سبيل الله ، إلّا رجل خرج بنفسه وماله فلم يرجع من ذلك بشيء)
▪️ونبّه الإمام الحافظ ابن حجر رحمه الله في الفتح علي بعض أسباب تعظيمها بقوله: (والذي يظهر أنّ السبب في امتياز عشر ذي الحجّة لمكان اجتماع أمّهات العبادة فيه و هي الصّلاة والصّيام والصّدقة والحجّ ، ولا يتأتّى ذلك في غيره).
▪️ومن ذلك أيضا ما ذكره الإمام الحافظ ابن رجب الحنبلي رحمه الله فى لطائف المعارف بقوله: (لما كان الله سبحانه قد وضع في نفوس عباده المؤمنين حنينًا إلى مشاهدة بيته الحرام ، وليس كل أحد قادر على مشاهدته كل عام فرض على المستطيع الحجّ مرّة واحدة في عمره ، وجعل موسم العشر مشتركًا بين السائرين و القاعدين) ومن ذلك أنّ فيها يوم عرفة وهو من أيّام الله العظيمة والتى يحصل فيها من العتق ونزول الرّحمة ودنوّ الربّ تعالى ومباهاته بعباده وإشهاده ملائكته أنّه قد غفر لهم ففي الحديث : (مَا مِنْ يَوْمٍ أَكْثَرَ مِنْ أَنْ يُعْتِقَ اللَّهُ فِيهِ عَبْدًا مِنْ النَّارِ مِنْ يَوْمِ عَرَفَةَ ، وَإِنَّهُ لَيَدْنُو، ثُمَّ يُبَاهِي بِهِمْ الْمَلَائِكَةَ فَيَقُولُ مَا أَرَادَ هَؤُلَاءِ) رواه مسلم
▪️ومن ذلك أيضا أنّ فيها يوم النّحر وهو يوم الحجّ الأكبر والذى هو أعظم يوم طلعت فيه الشمس كما دلّت على ذلك النصوص فعند أبى داود: (إنّ أعظم الأيّام عند الله تبارك وتعالى يوم النّحر)
▪️وعلى هذا فينبغي للمسلم في هذه الأيّام أنْ يجتهد في العبادة من صلاة وقراءة للقرآن ، وذكر لله تعالى زيادة فى المطلق وحرصا على المقيّد ، واستغفار ، وبرٍّ للوالدين وصلة للرّحم ، وبذل للخير لليتامى والفقراء والأرامل
▪️ ومن أوكد هذه الأعمال الصّيام فيها لما ورد أنّه صلى الله عليه وسلم كان يصومها ، ففي سنن أبي داود وغيره عن بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم تسع ذي الحجة
▪️وفي مسند أحمد عن أبي قتادة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال له رجل: “أرأيت صيام عرفة “؟ قال :” أحتسب عند الله أن يكفّر السّنة الماضية و الباقية” ومن جملة الطّاعات التّكبير والتّهليل كما جاء عند الإمام أحمد في مسنده و الحديث صحيح ، وفيه يقول النبي الحبيب صلى الله عليه وسلّم : «ما منْ أيامٍ أعظم عند الله ولا أحَبُّ إليه العمل فيهنَّ منْ هذه الأيام العَشْر، فأكثروا فيهنَّ من التّهليل والتّكبير و التّحميد»
▪️وقد ورد أنّ سعيد بن جبير ومجاهدًا وعبد الرحمن بن أبي ليلى كانا يدخلان السّوق في أيّام العشر فيكبِّران فيكبّر السّوق بتكبيرهما ، وأنّ عبد الله بن عمر وأبا هريرة كانا يدخلان السوق فيكبّران لا يدخلان إلّا لذلك ومما وجّه إليه الإسلام من آداب في هذه العشر أنّ من عزم على أن يضحّي كره له حلق شيء من شعره أو تقليم أظافره لما روى مسلم عن أم سلمة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ” إذا رأيتم هلال ذي الحجّة وأراد أحدكم أن يضحّي فليمسك عن شعره و أظافره”
وغيرها من الطاعات و العبادات
▪️ومما يجدر التنبيه اليه خطورة المعاصي والآثام في هذه الأيام الفاضلة فهي من عموم الأشهر الحرم التى حرمها الله تعالى وقال : ( ۚ فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنفُسَكُمْ) التّوبة وقد قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : (المعاصي في الأيام المعظّمة والأمكنة المعظّمة تُغلظ معصيتها وعقابها بقدر فضيلة الزمان والمكان) ، الآداب الشرعية لابن مفلح
▪️وقد قال الإمام الحافظ ابن رجب الحنبليّ رحمه الله : (لما كان الله سبحانه قد وضع في نفوس عباده المؤمنين حنينًا إلى مشاهدة بيته الحرام ، وليس كل أحد قادرًا على مشاهدته كل عام ، فرض على المستطيع الحج مرة واحدة في عمره ، وجعل موسم العشر مشتركًا بين السائرين والقاعدين) لطائف المعارف
▪️ومما ينبه إليه أنّ اغتنام هذه السوانح مما نبّهت إليه الشّريعة ودلّت عليه فعلى المسلم تجديد النيّة وتقوية العزيمة والإرادة لديه والتّوبة إلى الله وتخيّر ما يناسب حاله قربا من مولاه ويصون وقته من القواطع والعوائق والعلائق والوساوس فالوقت رأسمال العبد كما عليه أن يتخير الصالحين ويُزيّن أوّل أمره وآخره بسؤال الله و استعانته على طاعته وعبوديته فـ “إيّاك نعبد” إنّما تكون بـ “إيّاك نستعين” فمن تحقّق بإيّاك نستعين كفاه الهادي المعين.
أعاننا الله وإيّاكم علي اغتنام العشر المباركة ووفقنا وتقبّل منّا أجمعين .
والحمد لله رب العالمين
أحمد حامد الجبراوي



