الشيخ أحمد الجبراوي : نشر المخدرات يتم عبر مجموعات مسلحة ومافيا خطيرة داخلية وخارجية بغية اختراق المجتمعاتِ و تدميرِ عقولِ الشبابِ

يخطب الشيخ أحمد الجبراوي في مسجد مربع 41 بالصحافة عن (المخدرات حرب موازية) ، وفيما يلي نص الخطبة :
يعتير العقلُ هو الجوهرة الإنسانيَّةِ العظيمة وقِوامُ فطرتِه، ومَنَاطُ تكليفِه، ومركز تفكيره، وإليه يتوجَّه خطابُ الشرع وهو من الكُلِّيَّاتٍ الخَمس التي أَوجَبَ الاسلام حِفظَهَا وَحَمَى حِمَاهَا، وَحَدَّ حُدودَها وَشَرَعَ التَّعزِيرَاتِ لِلحَيلُولَةِ دُونَ النَّيلِ مِنهَا،وهي الدِّينُ وَالنَّفسُ وَالمَالُ وَالعِرضُ وَالعَقلُ . فمن زال عقلُه رُفع عنه القلمُ، يقول الامام الحسن البصريّ رحمه الله:- “لو كان العقلُ يُشترى لتغالى الناسُ في ثمنه، والعَجَب ممَّن يشتري بماله ما يُفسِد عقلَه”.
ولذلك حرم الاسلام كل ما يستهدف هذا العقل ومن ذلك تحريم الخمر والمخدِّرات باعتبارهما من أكبر مفسدات العقل، ومهدرات الإنسانيَّة، ومذيبات الكرامة؛ وذلك يشمل جميع أنواع المخدِّرات والمسكرات، من مشروب، ومأكول، ومستنشَق، ومحقون، وسواء أكان سائلًا، أم جامدًا، أم أقراصًا، أم مسحوقًا، أم غازيًّا
فقال:{إِنَّمَا يُرِيدُ ٱلشَّيْطَـٰنُ أَن يُوقِعَ بَيْنَكُمُ ٱلْعَدَاوَةَ وَٱلْبَغْضَاء فِى ٱلْخَمْرِ وَٱلْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَن ذِكْرِ ٱللَّهِ وَعَنِ ٱلصَّلَوٰةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُّنتَهُونَ} ٩١ المائدة أخرج الدار قطني عن عائشة رضي الله عنها أنَّها قالت: “إِنَّ اللَّهَ لَمْ يُحَرِّمِ الْخَمْرَ لِاسْمِهَا وَإِنَّمَا حَرَّمَهَا لِعَاقِبَتِهَا، وَكُلُّ شَرَابٍ يَكُونُ عَاقِبَتُهُ كَعَاقِبَةِ الْخَمْرِ فَهُوَ حَرَامٌ كَتَحْرِيمِ الْخَمْرِ”، وكل ما غطى العقل وستره فهو خمر، وكل ما أسكر فهو خمر، وكل خمر حرام، فكلُّ أنواع المخدِّرات داخلة في اسم الخمر ومسماه، وفي صحيح مسلم، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنَّه قال: “كلُّ مُسكِرٍ خمرٌ، وكلُّ خمرٍ حرامٌ”، وفي الحديث المتَّفَق عليه: “كُلُّ شَرَابٍ أَسْكَرَ فَهُوَ حَرَامٌ”؛ ومن أجل هذا -عباد الله- فقد أجمَع فقهاء الإسلام على تحريم المخدِّرات، وزراعتها، وتصنيعها وتعاطيها، ناهيكم بتهريبها وترويجها عياذا بالله، بل قال ابن عابدين رحمه الله في حاشيته: “من قال بحل الحشيشة فهو زنديق مبتدع”، وقال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-: “وهي -أي الحشيشة- أخبث من الخمر؛ فهي مفسدة للعقل والمزاج”.
ولما كان السودان اليوم يمر بمنعطف تاريخي خطير، وتحديات جسيمة تهدد أمنه ووجوده بهذه الحرب فقد برزت حرب خفية لا تقل خطورة عن كوارث الحروب وتداعياتها بل هي حرب أشد فتكاً وتدميراً. إنها حرب المخدرات (حرب الجيل الرابع) بلا جيوش ولا قتال ولا مواجهة وخطورة المخدرات جلية على الفرد والمجتمع فانتشار المخدرات في بلادنا لم يعد مجرد ظاهرة سلوكية منحرفة، بل تحوّل إلى مخطط ممنهج يستهدف هدم أركان الدولة السودانية من خلال ضرب أغلى ما تملك؛ وهو العقول عقول الأمة شبابها وطلابها وبالتالي قطع السبيل الى مستقبل الأمة وخطورة هذه السموم تتلخص في تدمير القيم والاخلاق باضعاف العقل وبالتالي ضعف الديانة والعقيدة وحصول الأمراض النفسية والعقلية المزمنة كالجنون والهلوسة ومنها تفكيك الأسرة السودانية اذ تؤدي إلى زيادة حالات الطلاق، العنف المنزلي، وضياع الأطفال
ومن ذلك انهيار الاقتصاد الوطني باستنزاف أموال الدولة في العلاج والمكافحة، وتفقد البلاد قوتها الإنتاجية العاملة و استنزاف اموال الفرد والأسرة في المخدرات وشرائها والعلاج من آثارها واضعاف المدمن واخراجه من دائرة العمل والإنتاج وانتشار العطالة
ومنها ارتفاع معدلات الجريمة: فتدفع المدمن إلى السرقة، والقتل، والنهب من أجل الحصول على الجرعة والاحصائيات تقول ان 6% من سكان العالم مدمنون ونسبة الزيادة في قطاع الشباب تثل الى30% وان أكثر من 9500 بلاغ مخدرات تورط فيها ما يزيد عن 11,000 متهم، وفقاً للتقارير الأمنية الحديثة.أكبر ضبطيات عام 2026: أحبطت السلطات في البحر الأحمر عملية تهريب لنحو نصف طن من المواد المخدرة، شملت 384 كيلوغراماً من الميثامفيتامين الكريستالي، و27 كيلوغراماً من الهيروين، وكميات من المخدرات السائلة والقات.
ومنها استشراء مرض متلازمة العوز المناعي (الايدز)
ومنها انتشار الشذوذ وسط مجتمعات الشباب وبصورة مزعجة . وغيرها من الآثار المدمرة .
أيها الأخوة الأفاضل:
إن من الخطورة اليوم هو تدفق أنواع مخدرة ومستحدثة ومركبة كيميائيا غريبة على مجتمعنا، وبأسعار زهيدة أحياناً، يؤكد أن هناك شبكات إجرامية منظمة تسعى لتغييب وعي الشباب السوداني يريدون شباباً بلا وعي، وبلا هوية، وبلا هدف، حتى يسهل السيطرة على مقدرات هذا البلد وثرواته.
ان من واجبنا ومسؤوليتنا تجاه الكارثة مسؤولية جماعية تعزيزا للقيم والاخلاق وتثوير دور و الدعاة والأئمة والمساجد للقيام بدورها في تقوية الايمان والاخلاق وبث الطمأنينة والوعي في المجتمع ورعاية الناشئة والشباب ببرامج خاصة وتعهد النشء بحفظ القرآن المبكر
وكذلك اهمية مسؤولية الأجهزة النظامية والأمنية للقيام بدورها في الرقابة وسد المعابر والضبط والكشف والقبض وإحكام التنسيق بين هذه الادارات والمجتمع لفعالية الإجراءات
كما لابد من مضاعفة مسؤولية الأسرة والآباء والأمهات بمراقبة الأبناء، و الاقتراب منهم، وملاحظة أي تغيير في سلوكياتهم أو رفقائهم.
وتاتي كذلك أهمية مسؤولية الإعلام والمجتمع برفع الوعي الجماعي وفضح مروجي هذه السموم وتبليغ السلطات عنهم.
ان جريمةَ نشرِ المخدراتِ في المجتمعِ لا يقفُ خلفَها مُهَرِّبٌ ومُروِّجٌ، يبتغون الكسبَ والغنى وإنما منظومات مشبوهة ومجموعات مسلحة ومافيا خطيرة داخلية وخارجية بغية اختراق المجتمعاتِ و تدميرِ عقولِ الشبابِ والسكوتُ عن هؤلاءِ المُفْسِدِينَ أو التسترُ عليهم، خيانةٌ للدينِ وثم للوطن لذلك يجبُ على كلِّ مسلمٍ غيورٍ التعاونُ مع الجهاتِ المعنيةِ لمكافحةِ هذه الظاهرة، والإبلاغُ عن المُهَرِّبِينَ والمروجين؛ حمايةً للأمةِ وتحصينًا للمجتمع. قال الله تعالى: {وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ} ٢ المائدة.
ان هيبة السلطة ورفع الحسن الامني وإيجاد الوعي لدي المسئولين والأفراد وتعزيز إيجابية الفرد من اهم ما ينبغي ايجاده لمواجهة استعانة بالله من قبل ومن بعد وطلب الهداية منه



