
بسم الله الرحمن الرحيم
الهيئة النقابية لأساتذة جامعة الخرطوم
أساتذة جامعة الخرطوم الأجلاء
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
قد طرقنا باب الحوار أولاً وثانياً وثالثاً دون استجابة من إدارة الجامعة، طالبين الجلوس معها للتفاكر حول حلول موضوعية تضمن استمرار العملية الأكاديمية، وتحفظ حقوق الأساتذة والطلاب والموظفين والعاملين وتصون استقرار الجامعة كمؤسسة نعتز بها ونحمل مسؤولية الحفاظ عليها. إلا أن هذه المخاطبات لم تجد أي استجابة من السيد مدير الجامعة.
وفي الوقت الذي تستوجب فيه الظروف الراهنة قرارات مؤسسية، تمضي إدارة الجامعة في إجراءات وقرارات نرى أنها تتجاوز الإطار المؤسسي، وتمس بصورة مباشرة حقوق الأساتذة، وتهدد ما تبقى من البنية الأكاديمية للجامعة.
إن الخطر الحقيقي الذي تواجهه جامعة الخرطوم اليوم لا يقتصر على ما أصاب مبانيها ومعاملها وبنيتها التحتية بسبب الحرب، وإنما يمتد إلى رأس مالها الأهم: أساتذتها وإرثها المعرفي والأكاديمي. إن دفع خيرة أساتذة الجامعة إلى المغادرة يعني عملياً فقدان جزء أصيل من هذا الإرث، وتهديد قدرة الجامعة على استعادة عافيتها والقيام برسالتها. وانطلاقاً من مسؤوليتنا تجاه الجامعة ومنسوبيها، عقدت اللجنة التسييرية لقاءً تشاورياً مع الأساتذة، وبناءً على مخرجاته تم تشكيل ثلاث لجان متخصصة للعمل على حماية الجامعة وحقوق أساتذتها وطلابها والعاملين بها، وهي:
اللجنة القانونية.
لجنة التواصل المؤسسي.
لجنة استمرار العملية الأكاديمية.
وستُستَشَار تقارير هذه اللجان عقب إجازتها.
وعليه، وبعد سلسلة من الاجتماعات والمشاورات، تؤكد اللجنة التسييرية الآتي:
أولاً: تجدد اللجنة دعوتها إلى مجلس الأساتذة ومجالس الكليات والأقسام العلمية للانعقاد فوراً وتحمل مسؤولياتها التاريخية والأخلاقية والقانونية، واتخاذ ما يلزم لحماية الجامعة ومنسوبيها واستمرار رسالتها الأكاديمية.
ثانياً: تؤكد اللجنة دعمها لأي تحركات تصعيدية يقررها أساتذة كل فرعية وفق طبيعة وضعها، وبعد التنسيق مع منسوبيهم في الهيئة النقابية ومع لجنة التواصل المؤسسي بالنقابة.
ثالثاً: تتعهد الهيئة النقابية ببذل المزيد من الجهود للدفاع عن حقوق الأساتذة بما يحقق المصلحة العامة ويحفظ للجامعة مكانتها وإرثها.
رابعاً: نثمن عالياً البيان الصادر عن كلية الطب، ونشيد بما تضمنه من مواقف مهنية ووطنية مسؤولة، كما نعلن تضامننا الكامل مع مضامينه، إيماناً منا بأهمية صوت المؤسسات الأكاديمية في صون قيمها المهنية والحفاظ على رسالتها الإنسانية النبيلة.
لقد مضى من الوقت ما يكفي للحوار والمخاطبات دون معالجة، وأصبح استمرار الوضع الراهن خطراً في ذاته. فالمباني يمكن أن تُعَمَّر، أما العقول والخبرات والذاكرة الأكاديمية إذا تَبَدَّت فلا تُستعاد بقرار. وحماية جامعة الخرطوم اليوم تقتضي أن تتحول المسؤولية من واجب يُقال إلى موقف يُتخذ.
اللجنة التسييرية للهيئة النقابية لأساتذة جامعة الخرطوم
1 سبتمبر 2026م



