الجبهة الشعبية المتحدة للتحرير والعدالة تصدر بيانها الختامي للملتقى الخاص حول (الحوار السوداني – السوداني)

بسم الله الرحمن الرحيم
الجبهة الشعبية المتحدة للتحرير والعدالة
البيان الختامي للملتقى التشاوري حول الحوار السوداني–السوداني
5 سبتمبر 2026م
انطلاقاً من مسؤوليتها الوطنية، وإدراكاً لخطورة المرحلة التي يمر بها السودان، عقدت الجبهة الشعبية المتحدة للتحرير والعدالة ملتقاها التشاوري حول الحوار السوداني–السوداني، بمشاركة قياداتها وكوادرها وقطاعاتها المختلفة.
وبعد نقاش مستفيض حول تطورات الأزمة الوطنية، ومسارات الحوار، وتهيئة المناخ، والحرب والسلام، ومستقبل الدولة السودانية، خلص الملتقى إلى المواقف التالية:
أولاً: الحوار خيار وطني لا بديل عنه
تؤكد الجبهة أن الحوار السوداني–السوداني هو الطريق السياسي لمعالجة الأزمة وإنهاء الاستقطاب، والوصول إلى سلام مستدام ودولة مستقرة.
ويجب أن يكون الحوار سودانياً في ملكيته وقراره ومخرجاته، مع الترحيب بأي دعم إقليمي أو دولي يساند الإرادة السودانية دون وصاية أو فرض أجندات وحلول جاهزة.
ثانياً: تثمين قرارات القائد العام وتهيئة المناخ
تثمن الجبهة الشعبية المتحدة للتحرير والعدالة وتقدر عالياً الإجراءات والقرارات الأخيرة التي اتخذها القائد العام للقوات المسلحة في اتجاه تهيئة المناخ وفتح الطريق أمام الحوار، وترى فيها خطوات شجاعة ومسؤولة تستحق التشجيع والبناء عليها.
وتؤكد الجبهة أن هذه الإجراءات تمثل رسالة إيجابية تعزز الثقة، وتشجع القوى الوطنية على الانخراط بجدية في مسار الحوار السوداني–السوداني، وتدعو إلى مواصلة واستكمال هذه الخطوات بما يزيل ما تبقى من عوائق أمام المشاركة السياسية، ويهيئ المناخ الملائم لحوار وطني شامل.
ثالثاً: لجنة تهيئة المناخ وتيسير الحوار
ترحب الجبهة بتشكيل لجنة تهيئة المناخ وتيسير الحوار، وتؤكد ضرورة تحديد اختصاصاتها وصلاحياتها بوضوح.
كما تشدد على أن تكون اللجنة متوازنة وشاملة، وتعكس التنوع السياسي والمجتمعي والجغرافي للسودان، مع منح مرحلة التهيئة الوقت الكافي لبناء الثقة وإزالة المخاوف.
رابعاً: حوار شامل بلا محاصصة
تدعو الجبهة إلى حوار يستوعب القوى السياسية والمجتمعية والأهلية والشباب والمرأة ومكونات الأقاليم، دون إقصاء أو انتقائية.
وفي الوقت ذاته، ترفض تحويل الحوار إلى محاصصة سياسية أو منصة لصناعة الكتل الوهمية، مؤكدة أن المشاركة يجب أن تقوم على الوزن السياسي والمجتمعي والقدرة على الإسهام في الحل.
خامساً: شرق السودان في قلب الحوار
تؤكد الجبهة أن شرق السودان قضية وطنية وليست ملفاً هامشياً أو مؤجلاً.
وعليه، يجب أن تكون قضايا الشرق حاضرة في صميم الحوار، وفي مقدمتها العدالة في التمثيل، والتنمية المتوازنة، وتوزيع الموارد، وقضايا الأرض والخدمات، ومشاركة أبناء الشرق في مؤسسات الدولة وصناعة القرار.
سادساً: إنهاء الحرب وبناء السلام
تؤكد الجبهة أن إنهاء الحرب أولوية وطنية عاجلة، وأن السلام الحقيقي لا يقوم على تسويات مؤقتة، وإنما على معالجة جذور الأزمة وأسبابها.
كما تشدد على حماية المدنيين، وتسهيل المساعدات الإنسانية، وعودة النازحين واللاجئين، وإعادة الإعمار، وتحقيق العدالة والمصالحة الوطنية.
سابعاً: نحو دولة سودانية جديدة
الحوار ليس عودة إلى الماضي، وإنما فرصة لبناء دولة سودانية جديدة تقوم على المواطنة المتساوية، وسيادة القانون، والعدالة، والديمقراطية، والتداول السلمي للسلطة، والعدالة في توزيع السلطة والثروة والتنمية.
ثامناً: الدعم الإقليمي والدولي
تثمن الجبهة الجهود الإقليمية والدولية الداعمة للسلام، لكنها تؤكد أن دور الخارج يجب أن يكون مسانداً وميسراً، لا بديلاً عن الإرادة السودانية.
وترفض الجبهة أي وصاية أو محاولة لفرض أجندات أو حلول لا تنبع من إرادة السودانيين.
تاسعاً: مخرجات واضحة وآليات تنفيذ
تؤكد الجبهة أن نجاح الحوار يقاس بما ينتج عنه من حلول قابلة للتنفيذ، ولذلك يجب أن تكون مخرجاته واضحة ومحددة، وأن تقترن بآليات وطنية تضمن تنفيذها ومتابعتها.
عاشراً: الجبهة والتبشير بالحوار
تعلن الجبهة استعدادها للمساهمة الفاعلة في التبشير بالحوار السوداني–السوداني، ونشر ثقافة الحوار والسلام في مختلف ولايات السودان وأقاليمه ومكوناته.
الحادي عشر: نداء إلى القوى الوطنية
توجه الجبهة نداءً إلى جميع القوى السياسية والمجتمعية ومنظمات المجتمع المدني، وبصفة خاصة القوى الوطنية المخلصة، لإيلاء الحوار السوداني–السوداني الاهتمام الذي يستحقه، والمساهمة في إنجاحه وتهيئة المناخ له.
وتدعو إلى تجاوز الخلافات والمصالح الضيقة، وتغليب مصلحة السودان ووحدته وسلامة شعبه، والعمل معاً من أجل حوار شامل يقود إلى السلام والاستقرار وبناء الدولة السودانية.
الثاني عشر: موقف الجبهة
تؤكد الجبهة أن مشاركتها في الحوار ليست بحثاً عن مناصب أو محاصصة، وإنما انطلاق من مسؤوليتها الوطنية وإيمانها بأن السلاح وحده لا يصنع مستقبلاً للسودان.
وستشارك في أي عملية حوارية بعقل مفتوح وموقف واضح، مدافعة عن وحدة السودان وحقوق أقاليمه، وفي مقدمتها شرق السودان، واضعة مصلحة الوطن فوق المصالح الحزبية والجهوية.
الرسالة الختامية
السودان أكبر من أن تختزله مجموعة سياسية، وأكبر من أن تحدد مستقبله الحرب، وأكبر من أن يكون رهينة للمحاصصة أو التدخلات الخارجية.
نعم للحوار، ولكن حواراً سودانياً حقيقياً.
نعم للسلام، ولكن سلاماً عادلاً ومستداماً.
نعم للشمول، ولكن بلا محاصصة.
نعم للدعم الدولي، ولكن بلا وصاية.
نعم لوحدة السودان، ولكن بلا تهميش لأي إقليم.
الشرق ليس هامشاً في السودان، والسودان لا يستقيم بتهميش أي من أقاليمه.
وتؤكد الجبهة استمرارها في العمل مع القوى الوطنية المخلصة من أجل سودان موحد، آمن، مستقر وديمقراطي، يسع جميع أبنائه.
المجد للشهداء
السلام للسودان – والنصر لإرادة شعبه
الجبهة الشعبية المتحدة للتحرير والعدالة – كسلا في يوم 5 سبتمبر 2026م



