
بيان حول مبادرة التهيئة للحوار السوداني–السوداني
ترحب الحركة الشعبية لتحرير السودان – شمال بمبادرة التهيئة للحوار السوداني–السوداني التي أطلقتها مجموعة من بنات وأبناء السودان، برئاسة البروفيسور قاسم بدري، وما تضمنه بيانها من دعوة إلى تهيئة المناخ وبناء الثقة وإجراء مشاورات أولية حول شروط الحوار الوطني الجامع.
وتنظر الحركة الشعبية إلى هذه المبادرة باعتبارها خطوة إيجابية في اتجاه البحث عن مخرج وطني للأزمة السودانية، خاصة في ظل الحرب التي ألحقت أضراراً بالغة بالشعب السوداني، وهددت وحدة البلاد ومستقبلها، وأنتجت مستويات غير مسبوقة من النزوح واللجوء والدمار والمعاناة الإنسانية.
إن الحركة الشعبية، وهي ترحب بما ورد في المبادرة من تأكيد على استقلالية الحوار وملكية السودانيين لمساره ومخرجاته، ترى أن تهيئة الحوار مرحلة مهمة للغاية قبل انعقاده، وأن الحوار الحقيقي لا يمكن أن يبدأ إلا بالاستماع إلى مختلف مكونات الشعب السوداني، والاعتراف باختلاف رؤاهم ومظالمهم وتطلعاتهم.
حوار يتجاوز النخبة إلى جماهير الشعب الصابر.
تؤكد الحركة الشعبية أن أحد أهم شروط نجاح أي حوار سوداني هو توسيع قاعدة المشاركة وعدم اختزال الحوار في القوى السياسية والنخب المركزية وحدها.
فالسودان ليس حكراً على النخب السياسية، ولا يمكن معالجة أزماته المتراكمة من خلال حوار صفوي يجري بمعزل عن الجماهير التي دفعت الثمن الأكبر للحروب والأزمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية.
وعليه، فإن أي مسار للحوار ينبغي أن يفتح أبوابه بصورة حقيقية أمام القوى السياسية والمدنية والمجتمعية، والشباب والنساء، والنقابات والمجتمع الأهلي، والنازحين واللاجئين، والمقاومة المجتمعية، وأصحاب المصلحة الحقيقيين في مناطق الحرب، وممثلي الأقاليم والهامش السوداني، بما يضمن أن تكون مخرجات الحوار معبرة عن إرادة السودانيين، لا عن تفاهمات النخب وحدها.
قضايا الهامش والمظالم التاريخية جزء اصيل من جوهر الأزمة السودانية.
ترى الحركة الشعبية لتحرير السودان /شمال أن أي حوار جاد لا يمكن أن يتعامل مع الحرب باعتبارها أزمة سياسية طارئة بدأت في عام 2023 فقط، وإنما ينبغي أن يتناول الجذور التاريخية للأزمة السودانية، وفي مقدمتها اختلالات الدولة السودانية، وعدم المساواة في توزيع السلطة والثروة، والتهميش السياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي وغياب العدالة الاجتماعية والظالم التاريخية التي تراكمت وانتجت الحروب المتكررة في البلاد.. يجب أن نعمل جميعا في إخماد جذور الحروب واسبابها وان نجعل هذه الحرب آخر الحروب ويجب أن ينعم السودانيين بالسلام والأمان المستدام.
إن قضايا الهامش السوداني، ومناطق الحرب، والنازحين واللاجئين، والمناطق المتأثرة تاريخياً بالتهميش، وقضايا المواطنة المتساوية والعدالة والسلطة والثروة ليست قضايا هامشية يمكن تأجيلها أو تجاوزها، وإنما هي في صميم الأزمة الوطنية، ومن ثم يجب أن تكون حاضرة بصورة أصيلة في أي مشاورات أو حوار وطني قادم.
وتؤكد الحركة الشعبية أن السلام المستدام لا يُبنى بمجرد وقف إطلاق النار أو التوصل إلى تسوية بين القوى السياسية والعسكرية او برُوشته دولية، وإنما يتطلب معالجة الأسباب التي أنتجت الحروب، وإعادة تأسيس الدولة على قاعدة المواطنة المتساوية، والعدالة، والاعتراف بالتنوع، والتوزيع العادل للسلطة والثروة، والحكم الديمقراطي، واحترام حقوق الشعوب والمجتمعات في مختلف أقاليم السودان.
لا حوار فوقي ولا مخرجات معدة سلفاً
وترحب الحركة الشعبية بما أكده البيان من أن المبادرة لا تدعي امتلاك الحوار أو تحديد أطرافه أو أجندته أو مخرجاته.
وفي هذا السياق، تؤكد الحركة أن الحوار المطلوب ينبغي ألا يكون مساراً فوقياً تُعد أجندته ومخرجاته مسبقاً، وإنما عملية وطنية مفتوحة تبدأ بالاستماع والتشاور وبناء الثقة، ثم الاتفاق على طبيعة الحوار وأطرافه وأجندته وضماناته.
كما ينبغي أن تكون المشاركة في هذا المسار قائمة على الاعتراف بأصحاب المصلحة الحقيقيين، وألا تتحول الدعوة إلى “الشمول” إلى مجرد تمثيل رمزي لبعض المكونات ولنا تاريخٌ في ذلك، بينما تظل القرارات الفعلية بيد النخب السياسية المركزية.
ضمانات حقيقية واستقلالية كاملة
وتؤيد الحركة الشعبية ما ورد في المبادرة بشأن ضرورة توفير ضمانات واضحة ومكتوبة وقابلة للتحقق للمشاركين، وتهيئة مناخ من الحريات العامة، وحماية مقار المشاورات والحوار، ومنع استخدام أجهزة الدولة للتأثير على المشاركين أو مخرجات الحوار.
وترى الحركة أن هذه الضمانات ينبغي أن تكون جزءاً من بناء الثقة بين السودانيين، وأن تكفل حرية التعبير والمشاركة السياسية، وألا يتعرض أي مشارك للملاحقة أو التضييق بسبب آرائه ومواقفه السياسية التي يطرحها في إطار المشاورات والحوار.
الحوار وسيلة لإعادة تأسيس الدولة
إن الحركة الشعبية لتحرير السودان – شمال تؤمن بأن الحوار السوداني الحقيقي ينبغي ألا يكون مجرد منصة لتقاسم السلطة أو إعادة إنتاج الترتيبات السياسية السابقة، وإنما فرصة تاريخية لإعادة تأسيس الدولة السودانية على أسس جديدة، تعترف بالتنوع وتضع حداً للإقصاء والتهميش، وتؤسس لعلاقة عادلة بين المركز والأقاليم، وتضمن الحقوق المتساوية لجميع المواطنين.
ومن هذا المنطلق، فإن الحركة الشعبية ترحب بكل جهد وطني صادق يسعى إلى وقف الحرب وإنهاء معاناة الشعب السوداني، شريطة أن يكون الحوار سودانياً، مستقلاً، شاملاً، شفافاً، مرتكزا علي الحقائق ومتصلاً مباشرة بقضايا الجماهير وأصحاب المصلحة الحقيقيين من بنات وأبناء الشعب السوداني.
إننا نرى أن الطريق إلى السلام الدائم يمر عبر توسيع دائرة المشاركة، والاعتراف بالتعدد والتنوع الذي يزخر به السودان، والاستماع إلى أصوات من عانوا من الحروب والتهميش، ومعالجة المظالم التاريخية، وإقامة دولة المواطنة والعدالة التي يجد فيها كل سوداني نفسه شريكاً كاملاً في وطنه.
وتؤكد الحركة الشعبية استعدادها للتفاعل الإيجابي مع كل مبادرة جادة تفتح الطريق أمام حوار وطني شامل وحقيقي، وتدعم الجهود الرامية إلى بناء الثقة بين السودانيين، وصولاً إلى اتفاق على مشروع وطني جديد يؤسس للسلام المستدام والتحول الديمقراطي وبناء دولة سودانية موحدة، عادلة، ديمقراطية، تتسع لجميع أبنائها وبناتها ، مع خالص أمنياتنا ان تحقق اللجنة الغاية من تكوينها وان تجد الموازة والدعم من كل القوي السياسيه والمجتمعية السودانية.
محمد عبد القادر جلاب
الناطق الرسمي باسم الحركة الشعبية لتحرير السودان – شمال – الخرطوم – السودان
٣٠ اغسطس ٢٠٢٦



