منوعات
أخر الأخبار

اعلاميون من نهرالنيل .. (في ديوان العميد)

الأستاذ جمال مكاوي الخليفة .. (مسيرةٌ بقاطرة الإعلام)

حلقة توثيقية كتبها البروفسير هشام عباس زكريا

▪️مدخل تعريفي :

تعود بي الذاكرة هذا اليوم إلى العام 1995 ،حيث التحقت لمدة بسيطة ضابطاً للعلاقات العامة والإعلام بهيئة السكة الحديد ،والدخول إلى عالم الخدمة المدنية عبر السكة الحديد هو الدخول عبر صالة الكبار،ففيها تلتقي بأجيال متعددة ونظم راسخة ،وتتعلم فيها أبجديات العمل الجماعي، والتنظيم الاداري ، وكان من حسن حظي أن التحق بهذا المرفق لتكون تلكم الشهور شهادة إنتماء بالميلاد لهذا المرفق الذي ترعرعنا في منازله ودرسنا في مدارسه، ونحاول أن نرتقي بسلوكنا إلى مبادئه،عندما دخلت بوابة العلاقات العامة وجدت الأساتذة المرحوم المهندس خليفة الخير والأستاذ جمال مكاوي والأستاذ إدوراد مرقص عازر والأستاذ عبد الحميد عباس حسن والأستاذ سامي بابكر الخليفة والأستاذة انتصار محمد على ، وقد التحقت في فترة متقاربة مع الأستاذ المرحوم قمر الدين حمد النور صديقي ودفعتي بالدراسة ، كانوا نموذجاً للأخوة الأفاضل وما زالوا ، تظل تلكم الأيام الطيبة لن تغادر الذاكرة،فلهم مني تحية خاصة ، والتقدير للشباب الذين التحقوا بهذه الإدارة المهمة بعد هذه الفترة.

▪️نشاط وحيوية :

وجدت في تلك الفترة الأستاذ جمال مكاوي شعلة في النشاط والحيوية ،واستقبلنا بقلب دافئ وروح منشرحة، كنا نحاول إقتفاء أثره عبر نشاطه المتدفق في إعلام السكة الحديد وإذاعة وتلفزيون عطبرة والإعلام الرياضي،وقد كان مدخلاً لنا لمعظم هذه المرافق ، ظل الأستاذ جمال الدين مكاوي اسما ًكبيراً في الإعلام على مستوى السودان وولاية نهر النيل،وقد ظل شجرة وارفة استظل تحتها معظم شباب الإعلاميين بولاية نهر النيل.

▪️بطاقة شخصية : 

وُلد الأستاذ جمال الدين مكاوي الخليفة بقرية (طوينة القلوباب) غرب جزيرة مقرات بمحلية أبوحمد بولاية نهر النيل في العام 1948،وفي العام 1969 التحق بهيئة السكة الحديد بالقسم التجاري، في هذه الفترة بدأت زمالته مع والدنا الحاج المرحوم محمد عباس زكريا مأمور الادارة ،وقد كان شديد الاعجاب بالأستاذ جمال مكاوي، ويحكي عنه قصصاً في البذل والعطاء والنشاط والحيوية ،ومن خلال الوالد رحمه الله تعرفنا على الأستاذ جمال مكاوي حتى قبل اللقاء به،في العام 1975 إنتقل الأستاذ جمال مكاوي للعمل بإدارة شئؤن العاملين بالسكة الحديد وهي إدارة مهمة تعتبر بمثابة المرآة للهيئة ،وعبرها تغلغل الأستاذ جمال مكاوي أكثر في مجتمع السكة الحديد،في هذه الفترة الباكرة وبالتحديد في العام 1979 بدأت علاقة أستاذنا جمال مكاوي مع الإعلام بشكل احترافي ،وذلك بالعمل محرراً في صحيفة الرياضي ،وأنتقل بعدها إلى صحيفة نجوم وكواكب.

▪️من الهواية إلي الإحتراف :

مارس الأستاذ جمال مكاوي العمل الإداري بالهيئة والإعلام الرياضي في اتساق وانسجام،فينما كان يعمل في مكتب الحجز بالسكة الحديد وهو من المكاتب المهمة ذات الارتباط الجماهيري بالناس ظل يمارس هواية الإعلام الرياضي بالكتابة في الصفحة الرياضية (بالبلوتين)، وهي نشرة السكة الحديد التي تعد أقدم نشرة مصلحية في السودان،بعدها وفي العام 1984 عمل في صحيفة (النخيل) التي كانت تصدر من الإقليم الشمالي سابقاً والتي تحتاج منًا إلى توثيق وعكس تجربتها للجيل الحالي من الإعلاميين،ويعتبر العام 1985م عاماً مهماً في مسيرة حياة الأستاذ جمال مكاوي، حيث اعتمدته صحيفة الأيام مراسلاً لها في منطقته ،وعبر ذلك لمع اسم الأستاذ جمال مكاوي الإعلامي ، مما جعل برنامج الرياضة بإذاعة ام درمان يعينه مُراسلاً رسمياً له في العام 1987م.

▪️مهام متعددة : 

يظل العام 1988 سنة خالدة في تاريخ إذاعة ولاية نهر النيل من عطبرة ،حيث استطاعت لأول مرة نقل مباراة على الهواء مباشرة بصوت المعلق الرياضي الأستاذ جمال مكاوي، وكانت المباراة في مدينة شندي في دوري السودان،وهو بذلك مساهم أساسي في محطات تطور الإذاعة الولائية في عطبرة ، حيث يعتبر العام 1989م عاماً مهماً في حياة الأستاذ جمال مكاوي المهنية ،حيث تم تحويل وظيفته بالسكة الحديد إلى ضابط علاقات عامة،وبالتالي توافقت مهنته مع هوايته،وبدأ تجربة جديدة عامرة بالبذل والعطاء وتدرج حتى أصبح نائباً لمدير العلاقات العامة والإعلام ثم مديراً للإدارة بالانابة،ولأن التجارب الناجحة دائما تعترضها الرياح، نُقل خارج إدارة العلاقات العامة والإعلام مساعداً لمدير الاقليم الجنوبي بهيئة السكة الحديد في كوستي واحتراماً للقرار نفًذ النقل، لكنه تقدم باستقالته من الهيئة في العام 1996 وتفرغ للعمل الإعلامي.

▪️تجربة بطعم مختلف :

بعد ذلك بدأت تجربة جديدة للعمل الإعلامي، حيث تم تعيين الأستاذ جمال مكاوي في وظيفة مدير الإعلام بالمجلس التشريعي بنهر النيل منذ العام 2003،ثم مدير الإعلام بامانة الحكومة بنهر النيل حتى العام 2009،بعد ذلك تفرغ الأستاذ جمال مكاوي للعمل الإعلامي في القطاع الخاص وهو مازال يواصل العطاء في الميدان الذي عشقه ، فالتجربة الإعلامية للأستاذ جمال مكاوي يمكن النظر إليها من عدة أبواب،فهو أولًا عاشقٌ لمهنته،وضحًى من أجلها عندما شعر أن الأمواج ستقذف به بعيداً عنها،اضافة إلى ذلك حرصه المستمر على التطوير، فقد نال شهادات التدريب داخلياً وخارجياً، ولاحظتُ شخصياً حرصه على متابعة وحضور معظم هذه المنابر العلمية.

▪️تواصل أجيال ودعوة للتكريم :

إن روح الأستاذ جمال مكاوي الشابة واللطيفة جعلته في قلوب كل الأجيال فقد كنت الحظ الود بينه وبين الأستاذ المرحوم عوض الله دبورة،والحظ كذلك الود بينه وبين شباب الإعلام بنهر النيل، وهو الآن يمثل حلقة الوصل بين هذه الأجيال،والملاحظ في تجربة الأستاذ جمال مكاوي الإعلامية كذلك عمله في كل الوسائل الإعلامية من إذاعة وتلفزيون وصحافة ،وسرني وجوده الكبير الآن في مواقع التواصل الاجتماعي ومقالاته المتميزة وارشاداته للجيل الجديد من الإعلاميين ، فالاستاذ جمال مكاوي الخليفة الرجل الجميل المعطر بأريج أهله السادة القلوباب يستحق منا التقدير والوفاء والثناء ويستحق بجدارة لقب العميد الذي يطلقه عليه الزملاء بنهر النيل،ويستحق من كل قطاعات نهر النيل تنظيم احتفال كبير لقراءة هذه المسيرة للأجيال الحالية، وانتهز هذه الفرصة لأدعو أستاذنا جمال مكاوي للكتابة عن تاريخ الإعلام بنهر النيل وعن رموز الإعلام بها ، فهو خبير بذلك،وله قصص وحكايات ، جمال مكاوي، (جمال الاسم والكلمة والمعني والحضور الأنيق) .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى